الغلو والغلاة عند الرجاليين والرواة

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

الغلو والغلاة

عند الرجاليين والرواة

 

 

السيّد محمّد البكّاء  (دام عزّه)

 

 

 

 

 

مقدّمة

بسم الله الرّحمن الرّحيم، وبه نستعين.

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

لاشكّ في أنَّ ما قام به أهل البيتi من دور عظيم في طمس ومحق موجة الإلحاد والكفر المتمثّلة بالغلاة ومَنْ على شاكلتهم كان متزامناً مع أصعب الفترات الّتي واجهت الإسلام عموماً، ومذهب أهل البيت i  خصوصاً، فلم يألواi جهداً في مواجهتهم بكافّة الوسائل المتاحة، فأعلنوا للملأ البراءة منهم ومن معتقداتهم، وجاهروا بتكفيرهم، ولعنهم، وأمروا شيعتهم بالتبريء والابتعاد عنهم. وتلقّى الشيعة تلك الأوامر الشريفة بالقبول والامتثال، فأعلنوا بكتبهم البراءة منهم، وأفتوا بحرمة مخالطتهم، وأجمعوا على نجاستهم وعدم جواز تزويجهم، ولم يورثوهم من المسلمين.

وبطبيعة الحال إنّ ردود الأفعال الصادرة من أئمّة أهل البيتi  العملية منها والروائيّة،وكذلك ماصدر من أتباعهم يرسم صورة الأوضاع المضطربة في ذلك العصر، وبالتالي فهي تنعكس قهراً على الموروث الروائي لأهل البيت i  سلباً وإيجاباً، فكان للرجاليين الحظّ الأوفر في رصد تلك الظروف الّتي تلقّى بها الرواة الأحاديث، حتى ميّز الخبيث من الطيب، وهذّبت كتبنا المعتمدة من الكذب والتدليس، واندرس الغلاة فلم يبقَ لهم أثر ولا عين..

ولكن المشكلة لم تنته بعد، فإنّ من الرواة بعض الشخصيات المعروفة - المتهمة بالغلو - التي أثارت جدلاً في أوساط العلماء بسبب ما ورد في حقّهم عن الأئمّة i  من مدح وذم، فإنّ الممارس يعرف أنّ الأئمّةi كانوا محكومين بظروف تحتّم عليهم التكلّم عن مثل هؤلاء بأشكال مختلفة رعاية لمصالح شتى، كما يظهر ذلك بمراجعة النصوص الواردة فيهم، حيث كان لكلّ واحدٍ من هؤلاء أتباع وجماعة يدافعون، وجماعة أخرى يقدحون. فتمييز ما كان بداعي بيان الواقع عمّا كان يصدر لمصالح أخرى إنّما يتمّ بمعرفة حال الشخص من خلال أقوال الرجاليين الذين تعرّفوا على حقيقة أحوال هؤلاء اعتماداً على أساتيذهم كابراً عن كابر، ولم يكونوا مقيّدين في الإفصاح عن حقيقة أحوال هؤلاء بما كان الأئمّة i  يتقيّدون به في أعصارهم. فلابُدَّ أوّلاً من أنْ نعرف حقيقة الشخص من خلال كلمات الرجاليين، ثمَّ بعد ذلك نميّز حال الروايات.

ولأجل ذلك كان لقول الرجالي حاجة ملحّة تفرضها طبيعة الظروف المضطربة المتزامنة لتلقّي الرواة لأحاديث أهل بيت العصمةi.

وكيف ما كان فالبحث -الماثل أمام القارئ الكريم- يُسلّط الضوء على جملة من الموارد الّتي وقع الخلاف فيها بين الرجاليين، ابتداءً من تحديد اصطلاح الغلوّ الذي تعرّضتُ إليه في الفصل الأوَّل، ومروراً بدلالة الغلوّ على القدح الّتي تعرّضت إليها في الفصل الثاني، وانتهاءً بوجوه العمل بروايات الغلاة. فكان البحث من ثلاثة فصول، تسبقها مقدّمة تبرز أهمّيّة أقوال الرجاليين، مع ملحق بأسماء المتهمين بالغلوّ، وأسماء مؤلّفي كتب الرّدّ على الغلاة. وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب... 

 محمّد الموسوي البكّاء

 

الفصل الأوَّل

الغلوّ لغة:

الغلوّ لغة: مجاوزة الحدّ. قال ابن منظور: (غلا في الدين والأمر يغلو غلوّاً: جاوز حدّه. وقال بعضهم: غلوت في الأمر غلوّاً إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطت فيه. وفي الحديث: إيّاكم والغلوّ في الدين أي التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ)(١)

وقال الطريحي: (غلا في الدين غلوّاً من باب قعد: تصلّب وتشدّد حتى تجاوز الحدّ والمقدار)(٢).

الغلو اصطلاحاً:

يبدو أنّ الغلو كمصطلح له معناه وأبعاده وخلفياته عبر التأريخ، فلابد من ضبطه أولاً ليعرف الداخل فيه والخارج عنه لئلا يُرمى البريء... والكلام فيه يقع في مقامين:

ـ المقام الأوَّل: في الغلوّ عند علماء الجمهور.

ـ المقام الثاني: في الغلوّ عند علماء الإماميّة.

المقام الأوَّل

أمَّا الكلام في المقام الأوَّل: فلتحقيق المعنى المصطلح عليه ينبغي التعرّض فيه أوَّلاً لعمدة أقوال أئمَّة أهل الجرح والتعديل عند الجمهور.

قال الحافظ الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب: (إنَّ الشيعي إذا لم يكفّر الشيخين أبا بكر وعمر ولم يتبرّأ منهما تقبل روايته). ثُمَّ قال في وصف أبان: (إنّه شيعي جلد، لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته).

وأضاف إلى ذلك: (فلقائل أنْ يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع؟ وحدّ الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة؟.. وجوابه: إنَّ البدعة على ضربين: صغرى كالتشيّع بلا غلوّ، وغلوّ التشيّع، وهذه كثيرة في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة، ثُمَّ بدعة كبرى كالرفض الكامل، والغلوّ فيه والحطّ على أبي بكر وعمر، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة، ولا استحضر من هذا النوع رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقيّة والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله، حاشا وكلّا.. فالغالي في زمان السلف وعرفهم، هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممّن حارب علياً g  وتعرّض لسبّهم، والغالي في زماننا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ، ويتبرّأ من الشيخين أيضاً ، فهذا ضالّ معثر كذّاب)(٣).

وقد التزم الذهبي بما أفاده جليّاً، فذكر في ميزانه: (محمّد بن جحادة: مِنْ الثقات التابعين أدرك أنساً، إلّا أنّ أبا عوانة الوضّاح قال: كان يغلو في التشيّع. قلت: ماحفظ عن الرجل شتم أصلاً، فأين الغلو ؟)(٤)

وقد فرّق ابن حجر العسقلاني في مقدّمة فتح الباري بين التشيّع والرفض، والغلوّ في الرفض، بما حاصله: (إنّ التشيّع هو محبة علي g  وتفضيله على الصحابة فمَنْ قدّمه على أبي بكر وعمر فهو رافضي غال في التشيّع، ومَنْ لم يقدّمه عليهما فهو شيعي، فإذا ذكر الشيعي سبب التقدّم على الشيخين، أو صرّح ببغضهما فهو غال في الرفض، ومن كان يعتقد بالرجعة فأشدّ غلوّاً)(٥).

وقال السّيّد محمّد بن عقيل  معقّباً على كلام ابن حجر: (ولا يخفى أنَّ معنى كلامه هذا أنّ جميع محبيّ عليّ المقدّمين له على الشيخين روافض، وأنّ محبيه المقدّمين له على من سوى الشيخين شيعة، وكلا الطائفتين مجروح العدالة. وعلى هذا فجملة كبيرة من الصحابة الكرام كالمقداد وزيد بن أرقم، وسلمان، وأبي ذر، وخباب، وجابر، وعثمان بن حنيف، وأبي الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت، وقيس بن سعد، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، والعباس بن عبد المطلب، وبنيه، وبني هاشم كافَّة، وبني المطّلب كافّة وكثير غيرهم، كلَّهم روافض لتفضيلهم عليّاً على الشيخين ومحبتهم له ويلحق بهؤلاء من التابعين وتابعي التابعين من أكابر الأئمَّة وصفوة الأمة من لا يحصى عددهم وفيهم قرناء الكتاب، وجرح عدالة هؤلاء هو والله قاصمة الظهر)(٦).

وقال ابن حجر – أيضاً- في تهذيب التهذيب: (وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالباً، وتوهينهم الشيعة مطلقاً، ولا سيّما أنَّ علياً ورد في حقه: لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق، ثُمَّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض ها هنا مقيّد بسببٍ وهو كونه نصر النبي e؛ لأنَّ من الطبع البشري بغض مَنْ وقعت منه إساءة في حق المبغض والحبّ بعكسه، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً. والخبر في حب عليٍ وبغضه ليس على العموم، فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادعى أنَّه نبي أو أنّه إله - تعالى الله عن إفكهم - والذي ورد في حقّ عليّ من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار، وأجاب عنه العلماء إنّ بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه، وبالعكس فكذا يقال في حقّ عليّ وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة بخلاف مَنْ يوصف بالرفض، فإنَّ غالبهم كاذب ولا يتورّع في الأخبار. والأصل فيه أنّ الناصبة اعتقدوا أنَّ علياً J قتل عثمان أو كان أعان عليه فكان بغضهم له ديانة بزعمهم، ثُمَّ انضاف إلى ذلك أنَّ منهم من قُتلت أقاربه في حروب عليّ)(٧).

وبنتيجة هذه الفروق التي ذكرها ابن حجر لمراتب التشيّع، يتبيّن أنّ الذين روى عنهم من الشيعة ممّن يقدّمون علياً i  على أبى بكر وعمر لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، كما تؤيّد ذلك الإحصاءات التي أجراها بعض النقّاد لأحاديث البخاري(٨] )، وجميع المتّهمين بالتشيّع بين رجاله -كما يظهر من كتب أهل السنّة المؤلّفة في التراجم وأحوال الرواة- لا يتجاوزون خمسة عشر تقريباً.

ويتّسع التشيّع عندهم لكل من يحبّ علياً أو ينتقد خصومه. فإذا وجدوا شخصاً معتدلاً في تقديره للحوادث، ومنصفاً في عرضها، أو وجدوه ينتقد سيرة بعض الخلفاء والحكّام الأمويين، اتّهموه بالتشيّع، ووقفوا موقف المتحفّظ من مروياته، وقد يُتّهم الراوي - وإنْ لم يكن إماميّاً - بالتشيّع  أو الرفض أو الغلوّ لمجرّد أنّه يروي فضيلة لعليّ، أو حديثاً حسناً فيه.. 

وتؤيّد ذلك الشواهد الكثيرة الّتي تجدها في كتبهم فينبغي التعرّض لبعض منها:

قال العجلي في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي: (كان ضعيفاً يغلو في التشيّع وكان يدلّس)(٩).

وقال الجوزجاني في ترجمة الحسين بن الحسن الأشقر: (غالٍ من الشتّامين للخيرة)(١٠).

وقال ابن حبان في ترجمة الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور: (كان غالياً في التشيّع واهياً في الحديث)(١١).

وقال أيضاً في ترجمة عبد الله بن شريك العامري: (كان غالياً في التشيّع يروي عن الأثبات ما لايشبه حديث الثقات، فالتنكب عن حديثه أولى من الاحتجاج به، وقد كان مع ذلك مختاريّاً)(١٢)

وجاء في ضعفاء العقيلي في ترجمة عبد النور بن عبد الله المسمعي: (كان غالياً في الرفض، ويضع الحديث، خبيثاً)(١٣).

وجاء فيه أيضاً في ترجمة سفيان بن اللّيل الكوفي: (كان ممّن يغلو في الرفض ولا يصحّ حديثه)(١٤).

وجاء في الأوائل للطبراني في باب أوّل من يَرد على النبي eحوضه: ((...عن سفيان بن اللّيل، عن الحسن بن علي بن أبي طالب J قال: سمعت رسول الله e يقول: (أوّل من يَرد على حوضي أهل بيتي ومن أحبّني من أمّتي) الإسناد: حديث ضعيف جداً، ففيه السري متروك، وسفيان بن اللّيل كان ممّن يغلو في الرفض، ولا يصحّ حديثه)(١٥).  

وقال الذهبي في ترجمة أبي عروبة: (الحافظ الإمام محدّث حرّان الحسين بن محمّد بن أبي معشر مودود السلمي الحرّاني... وكان من نبلاء الثقات. وقال ابن عدي كان عارفاً بالرجال والحديث، ومع ذلك مفتي أهل حرّان... وقد ذكره ابن  عساكر في ترجمة معاوية فقال: كان أبو عروبة غالياً في التشيّع شديد الميل على بني أميّة، قلتُ: كلُّ من أحبَّ الشيخين فليس بغال، بلى من تكلّم فيهما فهو غال مغتر، فإنْ كفّرهما -والعياذ بالله- جاز عليه التكفير واللّعنة، وأبو عروبة فمن أين جاءه التشيّع المفرط ؟ نعم، قد يكون ينال من ظلمة بني أمية كالوليد وغيره)(١٦).

وجاء في الميزان للذهبي في أثناء حديثه عن محمد بن جرير بن يزيد الطبري المتوفى سنة ٢١٠، فقد قال في وصفه: (إنّه ثقةٌ، صادقٌ، فيه تشيّع يسير، وموالاة لا تضرّ)(١٧).

أقول: لازم ذلك أنَّ الموالاة الّتي تبلغ إعطاء علي  i صفة الأفضليّة على غيره تمنع من قبول مروياته.

وجاء في الجرح والتعديل للرازي في ترجمة إسماعيل بن سلمان الأزرق التميمي الكوفي: (كان من الشيعة الغلاة)(١٨).

وأقول: إنّ السبب في إعطائه صفة الغلوّ في التشيّع هو روايته لحديث الطائر المشوي، وإلّا فهو مجهول في كتب الرجال، وليس فيها ما يشير إلى تشيّعه فضلاً عن غلوّه في التشيّع(١٩)، وهذا ما نبّه عليه المحقق التستري S بقوله: (إنّ قول العامّة فلان شيعي أو يتشيّع أعمّ من الإماميّة)(٢٠).     

وممّا يؤيّد أنَّهم كانوا لا يتحمّلون من الراوي ما يرويه في فضائل علي i  أنَّ الحافظ عبد الله بن محمّد بن عثمان الواسطي (المتوفى سنة ٣٧٣) أحد الأعلام  في عصره، كان يدرّس عدداً من تلاميذه، فاتّفق له أنْ أملى عليهم حديث الطائر المشوي، فلم يتحمّلوا منه ذلك، بل وثبوا عليه فأقاموه من مكانه، وغسلوا موضعه، فلزم بيته ولم يحدّث أحداً بعد ذلك، ولذا قلّ حديثه عند الواسطيين كما نصّ على ذلك في تذكرة الحفّاظ(٢١).

ومن الشواهد على ذلك ما ذكره الذهبي في ترجمة عبّاد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي، أنَّه من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنّه صادق في الحديث، ممّن روى عنه البخاري حديثاً واحداً، ورواه غيره من محدّثي السنّة، وورد لعباد بن يعقوب ذكر في بعض أسانيد البخاري، وتعرّض للنقد والطعن عليه، لروايته عنه، بحجّة أنَّه كان داعية إلى الرفض، مع اعترافهم بأنّه كان صدوقاً في حديثه. وكان ابن خزيمة إذا حدّث عنه يقول: (حدّثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه)، ولا مصدر لهم في تشيّعه وغلّوه في الرفض إلّا أنَّه كان يقول: إنَّ الله أعدل من أن يدخل الجنة طلحة والزبير، لأنّهما بايعا علياً، ثمَّ نكثا بيعته وقاتلاه. وروى عن جماعة أنّ النبي e قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه(٢٢).

قال السيد الأستاذ (دامت افاداته) بهذا الصدد: (إنّهم إذا وصفوا شخصاً بأنّه شيعيّ، ووثّقوه في الوقت نفسه فمن المستبعد أنْ يكون شيعيّاً إمامياً إلّا إذا كان يخفي ذلك عنهم، لأنّهم يتنصّلون عن توثيق الإمامي عادة، ويعتبرون الرافضي ــ حسب تعبيرهم ــ مستحلاً للكذب)(٢٣).

وأقول: لاشكّ أنّ التحقيق في معيار الانتماء المذهبي ليس أمراً هيّن الحصول، ولا يشخّص إلّا من أصحاب البصيرة الثاقبة العارفين بهذه المعايير؛ لأنَّ عناصر الانتماء والانتساب إلى المذهب وعدمها لا يمكن حصرها إلّا بواسطة سلسلة من المعايير والملاكات الموجودة في الكتب القديمة، وآراء مترجمي علماء الرجال من العامّة والخاصّة حيال العلماء الماضين، والّتي تحكي بنوع ما تشيّع بعض الأفراد. فقد وردت في الكثير من النصوص الإشارات الخاطفة، وربّما الخاطئة لتشيّع أفراد مجهولين، إمّا لمصاحبتهم للأئمّة i، أو لمحبتهم، أو لروايتهم لفضائلهم، أو لاعتدالهم، أو لعدم نصبهم، أو غير ذلك، .. ولذلك فقد نُسب إلى التشيّع ثلّة كبيرة من علماء ورواة الجمهور.. نذكر -لا على سبيل الحصر- أمثلة  منهم(٢٤):

  1. الإمام الشافعي, وهو القائل: 

(إن كان رفضاً حبّ آل محمّدٍ            فليشهد الثقلان أنّي رافضي).

  1. الحافظ الحسين بن محمّد السلمي الحراني (أبو عروبة), وقد مرََ ذكره .
  2. الحسين بن الحسن الأشقر الفزاز الكوفي.
  3. عبد السلام بن صالح.
  4. علي بن بذيمة.

٦- علي بن مجد البغدادي (وهو أستاذ البخاري وأبي داود).

٧- علي بن غراب.

٨- حكيم بن جبير الأسدي.

٩- سليمان بن قرم (أبو داود النحوي).

١٠- داود بن أبي عوف سويد التميمي. 

وغيرهم الكثير ممَّن تزخر بهم كتب العامة، فراجع.

فظهر مما ذكرنا: أنَّ من أولويات أُسس الجرح والتعديل لرواة الحديث عند أغلب علماء الجمهور هو البغض والمحبّة لعلي g  وأهل بيته i  وذكر فضائلهم وتقديمهم على من سواهم، سواء أكان على مستوى الراوي أم كان على مستوى الرواية، أمّا من حيث الراوي فهم يسقطونه من الاعتبار (تارةً) بكونه شيعيّاً غالياً، (وأخرى) بالرفض، (وثالثة) بشتم الصحابة، (ورابعة) بكذّاب خبيث زائغ لا يصحّ حديثه.. وهلمّ جرّاً، وأمّا من حيث الرواية فهي تسقط عن الاعتبار بمجرّد ذكرها لمنقبة أو فضيلة لعلي g ، فترمى بأنواع التّهم من الوضع والكذب والتدليس والغلو، وبالتالي يسقطون راويها عن الاعتبار تارة بكونه غالياً في التشيع، أو يتشيّع، أو فيه ميل للتشيّع أو الرفض..

والحاصل في نهاية المطاف: أنَّ معنى الغلو عندهم - من خلال أكثر استعمالاتهم للفظ الغلو واشتقاقاته- ما يكون وصفاً لصيقاً دائماً للتشيّع أو الرفض، فهو يحلّ حيث ما حلّا، والغرض منه بيان شدّة الميل والاعتقاد بالتشيّع والرفض, فهم يطلقونه –غالباً- على الشيعة بصورة أشمل وبدائرة أوسع وسواء أكان المرمي به ثقة أم كان ضعيفاً أم كان من الغلاة, كما أنَّهم يطلقونه –غالباً- على كلّ من يروي فضيلة لعلي عليه السلام، أو رذيلة لخصومه، وإنْ لم يكن إماميّاً كما مرّت شواهده.

وبعبارة أخرى: إنَّ مفهوم الغلو عندهم أعم مطلقاً من مفهومه عند علماء الإماميّة كما سيأتي.

(فائدة): في أسباب جرح الجمهور للرواة بالغلو في التشيّع والرفض، وهي:

  1. التعصّب والنصب لأهل البيتi: قال ابن حجر: (فيمن ينبغي أنْ يتوقّف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد، فإنَّ الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق  الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب(٢٥). وذلك لشدّة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيّع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة وعبارة طلقة)(٢٦).
  2. الأغراض السياسية: قال الشيخ أسد حيدرS : (إنَّ أعظم شيء على الشيعة هو حمل فرق الغلاة عليهم وإضافتها عليهم، وأستطيع أنْ أثبت بأنّ تلك الفرق الضالة آزرتهم السياسة، وسهلت لهم الطرق ليصلوا إلى غايات في نفوسهم من الوقيعة في الشيعة، والحطّ من كرامة أهل البيت i  حينما لم يستطيعوا النيل من عقائدهم -إلى أنْ قال-: فكان دخول الغلاة في صفوف الشيعة حركة سياسيّة، أوجدتها عوامل من جهة، والفتك بالإسلام من جهة أخرى)(٢٧).

وذكر السيد محمد بن عقيل سببين آخرين(٢٨)، وهما:

  1. الأهواء والمطامع الدنيويّة وما يكون سبباً للمنافسة في المراتب والتقرّب والرجاء لما في أيدي القوم فتزلّفوا إليهم بذلك لينالوا بِرّهم وتِبرهم وليحوزوا شرف الانتماء ، إذ بذلك يتسابق الناس إلى توثيقهم والرواية عنهم ويتّخذونهم أئمّة وأساتذة . وهذا معروف عند الناس قديماً وحديثاً.
  2. الخوف من بطش الأعداء، ونكاية أذنابهم، ووشايات حفدتهم؛ إذ هم أهل الدولة والصولة فاحترسوا بما ارتكبوه من القتل والعرقبة والضرب وثلب العرض وجرح العدالة واللّعن والسبّ.

وبهذه الفائدة ينتهي البحث في المقام الأوَّل.

المقام الثاني: في الغلو عند الإماميّة

 والبحث فيه في عدّة مواقف:

  ١ ــ موقف أهل البيت  من الغلوّ والغلاة:

تنوّعت ادّعاءات الغلاة في حقّ أهل البيت i  بين الادّعاء لهم بالربوبيّة، والنبوّة، والعلم بالغيب لهم بنحو الاستقلال من دون إلهام، والقول بالتناسخ والتفويض..

فقد أوردالعلّامة المجلسي(٢٩)S طائفة كبيرةمن الرواياتفي ذمالغلاة وتفسيقهم وتكفيرهم اخترنا بعضاً منها، تمهيداً لتحقيق المعنى الاصطلاحي للغلوّ:

  1. رجال الكشي: حمدويه عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد اللهg: يا أبا محمّد ابرأ ممّن يزعم أنا أرباب، قلت: برئ الله منه، فقال: ابرأ ممّن يزعم أنّا أنبياء، قلت: برئ الله منه.  
  2. رجال الكشي: سعد، عن محمّد بن الحسين والحسن بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمّن حدّثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله g  قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنّه كان يكذب على أبي  فأذاقه الله حرّ الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا.
  3. رجال الكشي: سعد، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله g لبشّار الشعيري: أنْ اخرج عنّي لعنك الله، والله لا يظلّني وإيّاك سقف بيت أبداً، فلما خرج قال: ويله. ألا قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابئة، والله ما صغر الله تصغير هذا الفاجر أحد، إنّه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي أصحابي وشيعتي فاحذروه، وليبلّغ الشاهد الغائب أنّي عبد الله بن عبد الله عبد قنّ ابن أمة، ضمتني الأصلاب والأرحام، وأنّي لميت وأنّي لمبعوث، ثُمَّ موقوف، ثُمَّ مسؤول والله لأُسألن عمّا قال فيَّ هذا الكذّاب وادعاه علي. يا ويله ماله أرعبه الله، فلقد أمن على فراشه، وأفزعني وأقلقني عن رقادي، أو تدرون أنّي لِمَ أقول ذلك؟ أقول ذلك لاستقرّ في قبري.
  4. رجال الكشي: ذكر أبو محمّد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أنّ من الكذّابين المشهورين ابن بابا القمي. قال سعد: حدّثني العبيدي قال: كتب إليَّ العسكريg ابتداءً منه: أبرأ إلى الله من الفهري، والحسن بن محمّد بن بابا القمي، فابرأ منهما، فإنّي محذّرك  وجميع موالي وإنّي ألعنهما، عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتّانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركساً. يزعم ابن بابا أنّي بعثته نبياً وأنّه باب، ويله لعنه الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمّد إنْ قدرت أنْ تشدخ رأسه بحجر فافعل فإنّه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة. وقال أبو عمرو: فقالت فرقة بنبوّة محمّد بن نصير الفهري النميري، وذلك أنّه ادعى أنّه نبي رسول، وأنّ علي بن محمّد العسكري أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السلام، ويقول فيه بالربوبية، ويقول: بإباحة المحارم، ويحلّل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويقول: إنّه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، إنَّ الله لم يحرم شيئاً من ذلك. وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوّي أسبابه ويعضده، وذكر أنّه رأى بعض الناس محمد بن نصير عياناً وغلام له على ظهره وأنّه عاتبه على ذلك فقال: إنَّ هذا من اللّذات وهو من التواضع لله وترك التجبر. وافترق الناس فيه بعده فرقاً. 
  5. الاحتجاج: وممّا خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه رداً على الغلاة من التوقيع جواباً لكتابٍ كُتب إليه على يدي محمّد بن علي بن هلال الكرخي: يا محمّد بن علي تعالى الله a عمّا يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاءه في علمه، ولا في قدرته. بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}. وأنا وجميع آبائي من الأوّلين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمّد رسول الله وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد الله a، يقول الله a: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}. يا محمّد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة، وحمقاؤهم، ومَنْ دينه جناح البعوضة أرجح منه، واشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيداً ومحمداً رسوله وملائكته وأنبياءه وأولياءه، وأشهدك واشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي برئ إلى الله وإلى رسوله ممّن يقول: إنّا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه أو يحلّنا محلّاـً سوى المحلّ الذي نصّبه الله لنا، وخلقنا له، أو يتعدى بنا عمّا  قد فسرته لك وبيّنته في صدر كتابي، وأشهدكم أنّ كلّ من نتبرأ منه فإنّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه من أحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي، لعلّ الله a يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهوا عمّا لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه، فكلّ من فهم كتابي ولم يرجع  إلى ما قد أمرته ونهيته فلقد حلّت عليه اللعنة من الله وممّن ذكرت من عباده الصالحين.
  6. عيون أخبار الرضاg: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: قال أبو الحسنg: من قال بالتناسخ فهو كافر، ثُمَّ قال: لعن الله الغلاة، ألا كانوا مجوساً، ألا كانوا نصارى، ألا كانوا قدرية، ألا كانوا مرجئة، ألا كانوا حرورية، ثُمَّ قالg: لا تقاعدوهم، ولا تصادقوهم، وابرأوا منهم برئ الله منهم.
  7. رجال الكشي: حمدويه، قال: حدثني محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله g قال: كتب أبو عبد الله g  إلى أبي الخطّاب: بلغني أنّك تزعم أنّ الزنا رجل، وأنّ الخمر رجل، وأنّ الصلاة رجل، وأنّ الصيام رجل، وأنّ الفواحش رجل، وليس هو كما تقول أنا أصل الحق وفروع الحق طاعة الله وعدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش، وكيف يطاع من لا يعرف، وكيف يعرف من لا يطاع.  
  8. رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم قالا: حدّثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله وذكر الغلاة، فقال: إنّ فيهم من يكذب حتّى أنّ الشيطان ليحتاج إلى كذبه.
  9. سعد، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، وأحمد بن الحسن بن فضال، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد العطار، عمّن حدّثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله a {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}. قال: هم سبعة: المغيرة بن سعيد، وبنان، وصائد، وحمزة بن عمارة الزبيدي، والحارث الشامي، وعبد الله بن عمرو بن الحارث، وأبو الخطاب. 

     ١٠- رجال الكشي: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني علي بن محمّد، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال، قال أبو عبد الله g  للغالية: توبوا إلى الله فإنّكم فسّاق كفّار مشركون.

وورد في أمالي الشيخ الطوسي: (وعنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، قال : حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن خالد،
عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمن بن مسلم، عن فضيل بن يسار، قال: قال الصادق i: احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم، فإنّ الغلاة شرّ خلق الله، يصغرون عظمة الله، ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا. ثُمَّ قالi: إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله. فقيل له: كيف ذلك، يا بن رسول الله؟ قال: لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج، فلا يقدر على ترك عادته، وعلى الرجوع إلى طاعة الله (a) أبداً، وإنّ المقصّر إذا عرف عمل وأطاع.  

١١- وعنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أحمد بن عمر بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده إبراهيم بن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي، عن عبد الصمد بن بشير، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنينg: اللهم إنّي بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبداً، ولا تنصر منهم أحداً)(٣٠).

هذه بعض الروايات الواردة في حقّ الغلاة وإنّما أطلنا في سردها ليظهر فيها جليّاً موقف أهل البيت i  الحازم والصارم من الغلاة كالبراءة منهم ولعنهم والدعاء عليهم، ونعتهم بالكفّار المشركين والزنادقة الفسّاق الكذّابين. وبطبيعة الحال أنّ مثل هكذا ردود أفعال - روائيّة وعمليّة- من الأئمّة i لا تنسجم إلّا مع مَنْ خرج عن ربقة الإسلام . 

والملاحَظ: أنّ المفهوم المنساق من لفظ الغلو والغلاة في كلمات الأئمّة i من خلال الروايات المتقدّمة هو المفهوم المساوق للقول فيهم ما لا يقولون، ويتجاوز الحدّ فيهم إلوهيّةً أو نبوّةً أو علماً بالغيب أو تناسخاً أو تفويضاً أو غيرها ممّا يوجب ترك الفرائض وفعل الإباحيات والمحرمات.

٢ــ موقف بعض علمائنا المتقدمين من الغلوّ والغلاة .

قال الشيخ الصدوقS: (اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنَّهم كفّار بالله تعالى، وأنَّهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والقدريّة والحروريّة ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلّة، وأنّه ما صغر الله جلّ جلاله تصغيرهم شيء.. إلى أن قال: وروي عن زرارة أنَّه قال: قلت للصادقg: (إنَّ رجلاً من ولد عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض. قالg: (وما التفويض؟) قلت: يقول: إنّ الله a خلق محمّداً e وعلياً i  ثُمَّ فوّض الأمر إليهما، فخلقا، ورزقا، وأحييا، وأماتا. فقال: (كذب عدو الله، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ}. فانصرفت إلى رجل فأخبرته بما قال الصادق i  فكأنّما ألقمته حجراً، أو قال: فكأنّما خرس. وقد فوّض الله تعالى إلى نبيه e أمر دينه، فقال: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقد فوّض ذلك إلى الأئمّةi.

وعلامة المفوّضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم مشايخ قم وعلماءهم إلى القول بالتقصير. وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي  بالعبادة مع تديّنهم بترك الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، ودعوى اتّباع الجن لهم، وأنّ الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياءi. ومن علاماتهم أيضاً دعوى علم الكيمياء. ولا يعلمون منه إلّا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين)(٣١).

وقال الشيخ المفيد S في معنى الغلوّ: (هو التجاوز عن الحدّ، والخروج عن القصد، والإفراط في حق الأنبياء والأئمّةi)(٣٢).

وقال S أيضاً: (والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذريته g  إلى الألوهيّة والنبوّة،ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا

 إلى ما تجاوزوا فيهالحدّ، وخرجواعن القصد،وهم ضلالٌ،كفارٌ، حكم فيهم أميرالمؤمنين g بالقتلوالتحريق بالنار،وقضت الأئمةi  عليهم بالإكفار والخروجعن الإسلام)(٣٣).

 ٣ ــ موقف الفقهاء من الغلو والغلاة .

لم يختلف فقهاؤنا في موقفهم من الغلاة سواء من حيث تنقيحهم لموضوع الغلاة أم من حيث الحكم عليهم؛ لكونهم ممَّن علم منهم الإنكار لضروريات الدين، أو ممّن انطبق عليهم عنوان الكفر.

قال المحقق الحليS: (وأمّا الغلاة: فخارجون عن الإسلام وإن انتحلوه)(٣٤).

وقال العلامة الحليS: (وأمّا الغلاة فإنّهم وإنّ أقرّوا بالشهادة إلّا إنّهم خارجون عن الإسلام أيضاً)(٣٥).

وقال صاحب الجواهرS: (أمّا الغلاة والخوارج والنواصب وغيرهم ممّن علم منهم الإنكار لضروريات الدين فلا يرثون المسلمين قولاً واحداً)(٣٦).

وقال السيد الخوئيS : (الغلاة على طوائف، فمنهم من يعتقد الربوبية لأمير المؤمنين أو أحد الأئمّة i ، فيعتقد بأنّه الرّب الجليل، وأنّه الإله المجسّم الذي نزل الى الأرض، وهذه النسبة -لو صحّت- وثبت اعتقادهم بذلك، فلا إشكال في نجاستهم  وكفرهم) (٣٧).

والملاحظ من موقف الفقهاءU وبمناسبة الحكم -نجاسةً وكفراً- والموضوع: أنَّ الغلاة عندهم هم من قال في الأئمّة i  ما لا يقولون، ويتجاوز الحدّ فيهم إلوهيّةً، أو نبوّةً، أو علماً بالغيب، أو تناسخاً، أو تفويضاً، ممّن علم منهم الإنكار لضروريات الدين، أو انطبق عليهم عنوان الكفر، كما هو الملاحظ في كلماتهم.

 ٤ ــ موقف أهل الجرح والتعديل من الغلو والغلاة .   

وأما الرجاليون فقد اختلفوا في معنى الغلو وتحديد الضابط منه ممّا ألقى هذا الاختلاف بظلاله على جرحهم وتعديلهم . فذهب متأخرو المتأخرين كالمجلسيين والوحيد ومن تابعه كالمحقّق المامقاني والسيد بحر العلوم والشيح علي الخاقاني والمحقّق الكاظمي وغيرهم U ممّن جعلوا متن الوحيد S في التعليقة أصلاً يُستشهد به في كتبهم لردّ تضعيفات القميين وابن الغضائري في الرواة لاسيّما إذا كانت بالغلو والتفويض. 

قال الوحيد البهبهانيS: (اعلم  إنَّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيّما القميين منهم والغضائري كانوا يعتقدون للأئمّة i منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدي عنها وكانوا يعدّون التعدي ارتفاعاً وغلواً حسب معتقدهم حتّى أنّهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلواً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختلف فيه - كما سنذكر - أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الاغراق في شأنهم واجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص واظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به سيّما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين.

(وبالجملة) الظاهر أنَّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة أيضاً. فربَّما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبيهاً أو غير ذلك، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك. وربَّما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم - كما أشرنا آنفاً - وادعاه أرباب المذاهب كونه منهم، أو روايتهم عنه. وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك فعلى هذا ربّما يحصل التأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة، وممّا ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة مثل: ترجمة إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن محمّد بن نوح، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ومحمّد بن جعفر بن عوف، وهشام بن الحكم، والحسين بن شاذويه، والحسين بن يزيد، وسهل بن زياد، وداود بن كثير، ومحمّد بن أورمة، ونصر بن الصباح، وإبراهيم بن عمر، وداوود بن القاسم، ومحمد بن عيسى بن عبيد، ومحمد بن سنان، ومحمد بن علي الصيرفي، ومفضل بن عمر، وصالح بن عقبة، ومعلى بن خنيس، وجعفر بن محمد بن مالك، وإسحاق بن محمد البصري، وإسحاق بن الحسن، وجعفر بن عيسى، ويونس بن عبد الرحمن، وعبد الكريم بن عمر، وغير ذلك، وسيجيء في إبراهيم بن عمر وغيره ضعف تضعيفات الغضائري، فلاحظ. وفى إبراهيم بن إسحاق، وسهل بن زياد ضعف تضعيف أحمد بن محمد بن عيسى مضافاً إلى غيرهما من التراجم فتأمّل.

ثمّ اعلم أنّه(٣٨) والغضائري ربّما ينسبان الراوي إلى الكذب، ووضع الحديث أيضاً بعد ما نسباه إلى الغلو، وكأنّه لروايته ما يدلّ عليه. ولا يخفى ما فيه وربّما كان غيرهما أيضاً كذلك فتأمّل.

(ومنها) رميهم إلى التفويض. وللتفويض معانٍ بعضها لا تأمّل للشيعة في فساده وبعضها لا تأمّل لهم في صحته وبعضها ليس من قبيلهما)(٣٩).

وقال الشيخ علي الخاقانيS: (اعلم، أنّه ربما رمى بعضهم بالتفويض فلا ينبغي أنْ يتسرع بمجرد ذلك إلى القدح، إذ لعلّه قائل بالوجه الصحيح، فلا بدّ من التروي والتأمّل والرجوع إلى كلامه إن كان، إذ ليس النقل كالعيان، اللهم إلّا أنْ يُدّعى اشتهار التفويض في المعاني المنكرة فيُنزَّل عليه عند الإطلاق لكنّه مع ذلك لا يرفع الاحتمال ولا يمنع من التروي، سيّما في مثل هذا الرمي الموجب لفساد العقيدة والانحراف في الدين. ومثله الرمي بالغلو فتراهم يقولون: كان من الطيّارة أو من أهل الارتفاع وأمثالهما، والمراد أنّه كان غاليا فلا بدّ من التأمّل والتثبت في ذلك، فلا يجوز التسرّع في الرمي بذلك تقليداً لمن رمى، سيّما لو كان القدح من القدماء)(٤٠).

وقال الشيخ محمّد جعفر الخراساني الكرباسي S في ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد: (اعلم: أنّ روايات أصحابنا إنْ كانت موافقة لعقائدهم خالية عمّا يوجب الغمز بزعمهم يوصفون بأنّه صحيح الرواية كما في أحمد بن إدريس، وصحيح الحديث سليم ونحوه كما في أحمد بن الحسين بن إسماعيل، وإنْ كان في رواياته ما يوجب غمزاً على زعم الباحث، كأحاديث باب في شأن (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) وتفسيرها من الكافي، فيقولون ما قالوا في الحسن بن عباس الحريش، وكأحاديث باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية من الكافي، يقولون ما قالوا في علي بن حسّان، وكأحاديث تدلّ على المعجزات والكرامات والأعاجيب كجُلّ الأحاديث المذكورة في كتاب الحجة من الكافي، فيقولون ما قالوا فيهم من أنّه غالٍ، وأنّه مرتفع القول، وأنّه منفرد بالغرائب، وأنّه يقول بالتفويض، وأكثر أحاديث أصول الكافي من هذا الباب. وتضعيف جعفر بن محمد بن مالك أيضا من هذا الباب. وكأحاديث سليم بن قيس المنتشرة في الكافي، ولما انفرد برواياته أبان يقولون بوضع الكتاب وأنّ في أحاديثه علامات الوضع، وهذا كله يوجب الوهن ممّا ذكروه وعدم الاعتماد بما قالوه)(٤١).

وأشكل المحقق التستري S على ما ذهبت إليه مدرسة الوحيد البهبهاني S قائلاً: (كثيراً ما يَردّ المتأخّرون طعن القدماء في رجل بالغلو بأنّهم رموه به لنقله معجزاتهم. وهو ردّ غلط؛ فإنّ كونهم i  ذوي معجزات من ضروريات مذهب الإمامية، وهل معجزاتهم وصلت إلينا إلّا بنقلهم؟ وإنّما مرادهم بالغلو ترك العبادة اعتماداً على ولايتهم i. فروى أحمد بن الحسين الغضائري عن الحسن بن محمد بن بندار القمي، قال: سمعت مشايخي يقولون: إنّ محمد بن أورمة لما طُعن عليه بالغلو بعث إليه الأشاعرة ليقتلوه، فوجدوه يصلي الليل من أوّله إلى آخره، ليالي عدّة، فتوقفوا عن اعتقادهم. وعن فلاح السائل لعلي بن طاووس عن الحسين بن أحمد المالكي: قلت: لأحمد بن هلال الكرخي: أخبرني عمّا يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو. فقال: معاذ الله، هو والله علمني الطهور.

وعنون الكشي جمعاً، منهم: علي بن عبد الله بن مروان، وقال: إنّه سأل العياشي عنهم. فقال: وأمّا علي بن عبد الله بن مروان ، فإنّ القوم -يعني الغلاة- يمتحنون في أوقات الصلاة، ولم أحضره وقت الصلاة.

وعنون الكشي أيضاً الغلاة في وقت الهادي (عليه

 السلام) ، وروى عن أحمد بن محمد بن عيسى كتبت إليه في قوم يتكلمون ويقرؤن أحاديث ينسبونها إليك وإلى آبائك، قال: ومن أقاويلهم أنهم يقولون: إنّ قول الله a: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} معناها رجل، لا ركوع ولا سجود. وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد درهم ولا إخراج مال. وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأوّلوها وصيّروها على الحدّ الذي ذكرتُ لك.. الخبر.

وأكثر القدماء طعناً بالغلو ابن الغضائري، وشهر المتأخّرون: أنّه يتسرّع إلى الجرح، فلا عبرة بطعونه. مع أنّ الذي وجدناه بالسبر في الذين وقفنا على كتبهم ممّن طعن فيهم -ككتاب استغاثة علي بن أحمد الكوفي، وكتاب تفسير محمد بن القاسم الاسترآبادي، وكذلك كتاب الحسن بن عباس بن حريش على نقل الكافي تسعة من أخباره في شأن إنّا أنزلناه- أنّ الأمر كما ذكر، والرجل نقّاد، وقد قوّى ممّن ضعفه القميون جمعاً، كأحمد بن الحسين بن سعيد، والحسين بن شاذويه، والزيدين -الزرّاد، والنرسي-  ومحمد بن أورمة، بأنّه رأى كتبهم وأحاديثهم صحيحة)(٤٢).

وتابعه في ذلك السيد الأستاذ  (دامت افاداته) قائلاً: (عندما يقال فلان غالٍ، يعني أنّه ممّن يترك الواجبات من الصلاة وغيرها من الأعمال، لأنّ ما يبتني عليه الغلو هو الاعتقاد بكفاية معرفة الأئمة i في النجاة يوم القيامة). وأضاف (دامت افاداته) على ما أفاده المحقّق التستري S قائلاً: (بل يصل الأمر -عند المغالي- الى عدم الحفاظ على عرضه)(٤٣).

وقد استظهره (دامت افاداته) من عبارة (وحبس العيال) الواردة في ما رواه عن السيد ابن طاووس في فلاح السائل: (أخبرني عمّا يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو. فقال: معاذ الله، هو والله علمني الطهور، وحبس العيال، وكان متقشفاً متعبداً).

وما استظهرهالمحقّق التستريS متينفي مقابلما ذهبتاليه مدرسةالوحيد S، إلّا إنّه لا يتمّ على إطلاقه؛ لكونه غير جامع لطوائف الغلاة كافة، ولا ينسجم مع ما مرّ من سعة مفهوم الغلّو وشموليته المنطبق على طوائف وأصناف الغلاة كافة المذكورة في الروايات، بلا فرق بين من يدعي منهم الإلوهيّة للأئمة i، أو النبوة لهم i أو العلم بالغيب لهم، أو التناسخ أو التفويض، أو غيرها ممّا يوجب ترك الفرائض وفعل الإباحيات والمحرّمات اتّكالاً على ولايتهم. هذا أولاً.

وثانياً: إنّه قد ورد في ترجمة جملة من الغلاة أنّ الرجاليين قد استعملوا الغلوّ بغير المفهوم المقيّد بطائفة أو بصنف خاص من الغلاة كما هو مختار المحقّق التستري S
- وهو ترك العبادة اعتماداً على ولايتهم i-، بل بالمعنى الشامل الذي صدر عن الأئمّة في حقّ الغلاة ممّن ادّعى الإلوهيّة أو النبوّة لهم i، أو علمهم بالغيب، أو التفويض لهم أو التناسخ، كما هو الملاحظ في ترجمة بعض الغلاة كعبد الله بن سبأ، والمغيرة بن سعيد، ومحمد بن مقلاص أبي زينب (أبي الخطاب)، ومحمد بن نصير الفهري النميري، والحسن بن محمد بن بابا القمي، والحسن الشريعي (السريعي) ،أو كما هو الملاحظ في تعداد فرق الغلاة المنحدرة منهم كالسبائية، والعليائية، والمغيرية، والخطابية، والنصيرية، وغيرها من الفرق(٤٤). فتقييد دائرة مفهوم الغلوّ في المعنى الذي ذكره بلا مبرر.

لا يقال: إنّ جُلّ ما ورد في كتب الرجال -لاسيّما كتب المتقدّمين- ولو بملاحظة غلبة استعماله في كلام أئمة الفن من أنّ فلانا غالٍ، أو من الغلاة هو من يترك العبادة اعتماداً على ولايتهم i؛ لأنّ الاطلاق ينصرف إلى ما هو الشايع من الاطلاقات.

فإنّه يقال: هذا وإنْ كان تامّاً وصحيحاً، ولكنّه أمر آخر، والبحث في المفهوم سعةً وضيقاً شيء آخر، لأنّ الفرد النادر ممّا يشمله مفهوم الغلوّ، وإنْ كان لا يحمل عليه عند الإطلاق، فتأمّل.

نعم، يمكن أنْ يوجه كلام المحقّق التستري S: بأنّه ليس في صدد بيان جهة مفهوم الغلوّ اصطلاحاً، بل هو في مقام الردّ على المتأخرين لردّهم طعن القدماء في رجل بالغلوّ، فلاحظ.

فمن أجل هذا وذاك، فالأقرب هو ما تقدّم ذكره عن الشيخ المفيد S في تحديد مفهوم الغلوَ -اصطلاحاً- عند القدماء: (هو التجاوز عن الحدّ، والخروج عن القصد والإفراط في حقّ الأنبياء والأئمة i). وهو كما ترى يشمل طوائف وأصناف الغلاة كافة، بلا فرق بينها بين النادر منها والغالب، وبما ينسجم مع المفهوم العام المنساق من الروايات، وكذلك مع المنساق في تراجم الرجاليين للغلاة. 

فظهر ممّا تقدّم ومن خلال استعراض المواقف المتقدّمة: أنّ المفهوم المنساق من لفظ الغالي أو الغلاة في الروايات هو المفهوم الشامل لكلّ طوائف وأصناف الغلاة، بلا فرق بين من يدعي منهم الإلوهيّة للأئمّة i أو النبوة لهم i، أو العلم بالغيب لهم، أو التناسخ، أو التفويض، أو غيرها ممّا يوجب ترك الفرائض، وفعل الإباحيات والمحرمات اتّكالاً على ولايتهم، أو لا أقل المفهوم الذي اختاره المحقّق التستري S ولو بملاحظة غلبة استعماله في كلام أئمة الفن، لكونه أحد معاني الغلوّ، ولا يتعدّى ليعمّ رواية الأحاديث المتضمّنة لمقامات الأئمة i كما هو مختار المحقّق البهبهاني S. هذا أولاً.

وثانياً : إنّ الفقهاء قد حكموا بنجاسة الغلاة وكفرهم ،كما هو واضح من خلال رسائلهم العملية، وهذا لا يتناسب مع سعة مفهوم الغلو عند مدرسة المحقّق
البهبهاني S الشامل لرواية الأحاديث المتضمّنة لمقامات الأئمة i؛ لأنّه بناءً عليه فإنّ أكثر الأجلّة ليسوا بخالصين عن أمثال ذلك، فضلاً عن العوامّ، وهو كما ترى. فلا مناص من الالتزام بالمفهوم الشامل لطوائف الغلاة حصراً، دون غيرها.

وأمّا ما يوجد في كلمات بعضهم من أنّ الغلو هو رواية الأحاديث المتضمّنة لمقامات الأئمّة i فهو تبسيط للأمور، وتسامح في التعبير، فالممارس الذي يرجع إلى الروايات الواردة بحق الغلاة -كما مرّ ذكر بعضها-، والى كلمات الأصحاب يفهم أنّ المراد بالغلو هو ما نبّهنا عليه. 

وأمّا مقامات الأئمة i العالية فهي خارجة تخصّصاً عن دائرة مفهوم الغلوّ لأنّها من ضروريات المذهب كما لا يخفى.

لا يقال: إن معنى الغلوّ هو ما ذهبت إليه مدرسة الوحيد S، والشاهد عليه ما يقع من اختلاف بين القدماء في الجرح والتعديل في بعض الرواة، وهو يكشف عن اختلافهم في تحديد ضابط مفهوم الغلو، كما يظهر في طعن القميين لأحمد بن الحسين بن سعيد ومحمد بن أورمة بالغلوّ ـ مثلاًـ بينما نرى ابن الغضائري قد برّأهما منه. أو اختلافهم في محمد بن بحر الرهني فابن الغضائري ضعّفه بارتفاع المذهب، بينما نجد النجاشي يقول: وحديثه قريب من السلامة، ولا أدري من أين قيل ذلك!

فإنّه يقال: إنّ اختلافهم في الجرح والتعديل في راوٍ بالغلو كاختلافهم بغيره من الطعون والتضعيفات لا يكشف عن اختلاف المعنى المنساق والمفهوم منه كما في غيره، بل اللازم الرجوع فيه الى باب التعارض. هذا أولاً.

وثانياً: إنّ الرجاليين اذا اختلفوا بالجرح والتعديل في راوٍ بالغلو بقول مطلق ولم يقيّدوه يؤخذ الغلوّ بالمعنى الذي ذكرناه، وبالتالي يرجع إلى باب التعارض بين الجرح والتعديل على اختلاف المباني في ذلك كما هو مذكور في محله. وإنْ كان الاختلاف بينهم بالغلو مقيّداً ــ بنفي السهو مثلاً ــ فهو استعمال يفهم المراد منه تبعاً للقرائن الدالّة عليه، ولا يكشف عن اختلافهم في مفهوم الغلو كما هو واضح.       

الفصل الثاني

في ألفاظ الذم والقدح عند أهل الجرح والتعديل

وهذا الفصل ينبغي البحث فيه من جهتين:

ـ الجهة الأولى: في بيان معاني بعض ألفاظ الذم والقدح.

ـ الجهة الثانية: في مدى دلالاتها على الجرح. 

أمّا الجهة الأولى: فهي في معرفة معاني بعض ألفاظ الجرح  في كلمات  الرجاليين: مثل (الغلو، الطيّارة، أهل الارتفاع، التخليط، رواية المناكير، الضعيف، التفويض)..

  1. (الطيّارة وأهل الارتفاع) قال الوحيد البهبهاني S: (قولهم كان من اهل الطيارة ومن أهل الارتفاع وأمثالهما(٤٥) المراد أنّه كان غالياً)(٤٦)

وقال العلامة المامقاني S: (المراد به أنّه من أهل الارتفاع والغلو)(٤٧)

وقال المحقّق الكاظمي S: (يريدون بذلك كلّه التجاوز بأهل العصمة إلى ما لا يسوغ)(٤٨).

وقال المولى علي الخليلي النجفي S: (قولهم كان من الطيّارة وأهل الارتفاع الظاهر إشعاره بالغلو)(٤٩)

وقال السيد علي البروجردي S في هامش ترجمة سفيان بن مصعب العبدي: (المراد من الطيارة هو الغلاة، وإنما سمي بها لأنها باعتبار علو رتبتهم بزعمهم الفاسد كأنهم طايرين إلى السماء)(٥٠).

أقول: وهذا المعنى هو الذي أريد من قولهم في محمد بن سنان: أراد أنْ يطير فقصصناه.

نعم، فسّره الشهيد S بأنّه: (من لا يعتبر قوله، ولا يعتمد عليه)(٥١). ولعلّه كان في مقام بيان دلالته على الضعف، فلاحظ.

  1. (الغلو) قال المحدّث النوري S: (إنّ للغلو مراتب ودرجات يرمى قائل كلّ واحد منها إلى الغلو، أعلاها نفى سمات الحدوث عن الأئمة i، والقول بألوهيتهم وقدمهم، ونفى إله معبود لهم، وأدناها ما أشار إليه الصدوق في عقائده من: أنّ علامة الغلو أنْ ينسب مشايخ القميين وعلماؤهم إلى التقصير)(٥٢). وستأتي مناقشته فيما بعد.

وأفاد السيد الأستاذ (دامت افاداته) ـ كما مرّ - : (عندما يقال فلان غالٍ، يعني أنّه ممّن يترك الواجبات من الصلاة وغيرها من الأعمال،  بليصل الأمرالى عدمالحفاظ على عرضه)(٥٣)

  1. (المنكر والمناكير): قال البهبهاني Sفي التعليقة: (قال جدّي: المنكر ما لا يفهمونه، ولم يكن موافقاً لعقولهم)(٥٤).

وقال صاحب الإكليل S: (المناكير ما يخالف الثابت بقانون الشريعة، ويأبى عنه العقول، ومن ذلك ما يبلغ حدّ الغلو والارتفاع في القول، كما في ترجمة بشار الشعيري، والحسن بن بابا، وعلي بن حسكة، ويونس بن ظبيان. ومنه ما لا يبلغ الغلو، بل هو المزخرف والمتهافت، كما يروى في ترجمة جابر بن يزيد، وعبد الله بن عباس. وليس من هذا الباب الأخبار المشتملة على الغرائب والمعجزات والكرامات، وما ينبئ عن المراتب العالية بما لا يبلغ عقولنا كنهها، ويعجز أفهامنا عن دركه).

  1. (الخلط والتخليط): (والمراد بالتخليط ما يكون جامعاً بين الحق والباطل، مثل روايتهم أن معرفة الإمام تكفي عن الصوم والصلاة. وجه التخليط: أنّه خلط بين التشيع من أنّ معرفة الإمام من الأركان، وبين المذهب الباطنيّة بجواز ترك الصوم والصلاة على بعض الوجوه، ومن ذلك روايتهم بما يختصّ به الشيعة مع ما اختصّ به غيرهم من الآراء الفاسدة، ومن ذلك ما رُوي في ترجمة سفيان الثوري، وسالم بن أبي حفصة. ومما ذكرنا يعلم أن المناكير أعم من التخليط والغلو)(٥٥).

وقال المحقق الكاظمي S: (مختلط مخلط ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة)(٥٦)

وقال السيدحسن الصدرS:(إذا قيل(مخلط) على الإطلاق، فيراد أنّه مخلط في نفسه واعتقاده، كمختلط الأمر. وإنّ قيل: (فيما يرويه)، كما قال ابن الوليد على ما حُكيَ عنه في محمّد بن جعفر بنبطة: (مخلط فيما يسنده) فالظاهر منه أنه ليس بم خلط في اعتقاده)(٥٧).

ولكن خالفهما في ذلك الشيخ أبو هدى الكلباسي S، قائلاً : (الذي يظهر لي بعد التتبع في كلماتهم أنّه بمعنى الخلط بمعنى المزج، ولكن المراد منه: أنواع مخصوصة منه:

أحدها: خلط الاعتقاد الصحيح بالفاسد، مثل أنْ يصير غالياً بعد الاعتقاد الصحيح،كما قالالنجاشي: (طاهر بنحاتم، كانصحيحاً، ثمخلط). ويشهدعلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ في الفهرست في ترجمته: (كان مستقيماً، ثمّ تغيّر وأظهر القول بالغلو). 

وقال في العدة: (وما يختصّ الغلاة بروايته، فإنْ كانوا ممّن عرف لهم استقامته وحال غلوه، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك حال خطأهم، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه)(٥٨). وقال في الفهرست، في علي بن أحمد: (كان إمامياً مستقيم الطريقة، ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو والتخليط)(٥٩).

وثانيها: خلط الروايات المنكرة إلى غيرها، كما قال النجاشي: (عمر بن عبد العزيز، يروي المناكير وليس بغالٍ). وقال في معالم العلماء، في علي بن أحمد العقيقي: (إنَّه مخلط). ونقل الشيخ في الفهرست في ترجمته عن ابن عبدون: (إنّ في أحاديث العقيقي مناكير). وقريب منهما ما في إسماعيل بن علي: (من أنّه كان مخلط الأمر  في الحديث، يعرف منه وينكر).

وثالثها: خلط أسانيد الأخبار بالآخر، كما في محمّد بن جعفر: (إنّه كان ضعيفاً مختلطاً فيما يسنده). وفي جهم بن حكيم: (إنّ له كتاباً ذكره ابن بطة، وخلط إسناده، تارة قال: حدّثنا أحمد بن محمّد البرقي عنه، وتارة قال: حدثنا أحمد بن محمّد، عن أبيه، عنه). وفي جعفر بن يحيى: (إنّ كتابه يختلط بكتاب أبيه، لأنَّه يروي كتاب أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام، فرُبَّما نسب إلى أبيه، ورُبَّما نسب إليه). ويحتمل كلا المعنيين الأخيرين ما في محمّد بن الحسن، قال في الفهرست: (له كتب أخبرنا برواياته كلّها إلّا ما كان فيه من غلو أو تخليط).

ورابعها: خلط المطالب الصحيحة بغيرها، كما في المعالم في ابن إدريس: (عن سديد الدين، إنه مخلط لا يعتمد على تصنيفه). ويظهر ما ذكر ممّا ذكره شيخنا الشهيد الثاني في الروض: (من أنّ ابن إدريس، ادعى اتفاق المخالف والمؤالف، على رواية (إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً). وهذه دعوى عريّة عن البرهان، بل البرهان قائم على خلافه -إلى أنْ قال:- والخبر المرسل إنّما يتمّ من ضابط ناقد الأحاديث، لأنّ مثل هذا الفاضل وإنْ كان غير متكرر التحقيق فإنّه لا يتحاشى في دعاويه ممّا يتطرق إليه القدح). وسبقه فيما ذكره في المعتبر، قال: (وما رأيت أعجب ممّن يدعي إجماع المخالف والمؤالف، فيما لا يوجد إلّا نادراً). هذا، فقولهم مخلط على الإطلاق محتمل لكل من المعاني المذكورة، وليس صريحاً في شيء منها. 

ممّا ذكرنا يظهر القدح في المعنيين المذكورين، وأضعف منهما ما عن السيد السند المحسن الكاظمي - من دعوى ظهوره في القدح، لظهوره في فساد العقيدة - فإنّه ينافي إطلاقه على مثل العقيقي والحلي، فإن صحة مذهبهما، بل جلالة شأنهما مما لا يستريب فيه أحد)(٦٠). انتهى.

وقريب منه ما في منتهى المقال ردّاً على المحقق الكاظمي S: (أنّ المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمن يروى وممن يأخذ يجمع بين الغث و السمين والعاطل والثمين)(٦١)

ولكن صاحب توضيح المقال عقّب على صاحب منتهى المقال، قائلاً:(إنه استشهد على مختاره بما لا يشهد له إذ غايته إطلاق ذلك على غير فاسد العقيدة ولا مجال لإنكاره، وأين هذا من ظهور الإطلاق؟ كما أنّ كون المبدأ الخلط الذي هو المزج لا يقتضى ما ذكره؛ فإنّ استعمال التخليط في فساد العقيدة أمر عرفي لا ينكر، ولا ينافيه كون أصل وضع اللغة على خلافه، مع أنّه لا مخالفة، إذ فساد العقيدة ربّما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها، بل الغالب في المرتدين عن الدين أو المذهب كذلك لبعد الرجوع عن جميع العقائد. وبالجملة فالمرجع ظهور اللفظ في نفسه، ثمّ ملاحظة الخارج)(٦٢).

  1. (الضعيف والضعيف في الحديث) قال الوحيد البهبهاني S: (قولهم: ضعيف ونرى الأكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل، ويحكمون به بسببه، ولا يخلو من ضعف. ولعلّ من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة، وسوء الضبط، والرواية من غير إجازة، والرواية عمّن لم يلقه، واضطراب ألفاظ الرواية، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلو، أو التفويض، أو الجبر، أو التشبيه، وغير ذلك كما هو في كتبنا المعتبرة. بل، هي مشحونة منها كالقرآن مع أنّ عادة المصنفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم مضافاً إلى ما ذكره في أول (الفقيه) وغيره. وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه، بل وربّما كان مثل الرواية بالمعنى ونظائره سبباً.

.. إلى أنْ قال: ثمّ اعلم أنّه فرق بيّنٌ ظاهرٌ بين قولهم: (ضعيف) وقولهم: (ضعيف في الحديث). فالحكم بالقدح منه أضعف، وسيجئ في سهل بن زياد وقال جدّي رحمه الله الغالب فيإطلاقاتهم أنّهضعيف فيالحديث أييروى عنكل أحدانتهى، فتأمّل)(٦٣).

  1. (التفويض): قال الوحيد S في التعليقة: (للتفويض معان لا تأمّل للشيعة في فساد بعضها، ولا في صحّة بعضها، وبعضها محلّ الخلاف. 

الأول: التفويض في الخلق كما ذهب إليه جمع، قائلين بأن الله تعالى خلق محمدا e وفوضإليه أمرالعالم فهوالخلاق للدنياوما فيها.وعن بعضهم تفويض ذلكإلى علي i وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمة i كما يظهر من بعض التراجم.

الثاني : تفويض الخلق والرزق إليهم ولعله يرجع إلى الأول وورد فساده عن الصادق i والرضا i. ثم إن مفاد الأخبار الواردة في اللعن عليهم إما خصوص الاعتقاد بأنهم في كمال احتياجهم مباشرين لخلق من عداهم، أو الأعم من ذلك ومن الاستقلال. وأما القائلون بأنهم الرب والله، فهم ملعونون بكل لسان.

الثالث: تفويض تقسيم الأرزاق، ولعله مما يطلق عليه. أقول: مقتضى الحصر في قوله تعالى (نحن قسمنا بينهم) نفي ذلك التفويض أيضا.

الرابع: تفويض الأحكام والأفعال إليه e بأن يثبت ما رآه حسنا، ويرد ما رآه قبيحا، فيجيز الله إثباته ورده مثل إطعام الجد السدس، وإضافة الركعتين في الرباعيات، والواحدة في المغرب، وتحريم كل مسكر عند تحريم الخمر إلى غير ذلك.

وهذا محل إشكال عندهم؛ لمنافاته ظاهر {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} وغير ذلك. ولكن الكليني S قائل به، والأخبار الكثيرة واردة فيه، ووجه بأنها تثبت من الوحي إلا أن الوحي تابع ومجيز. وهذا ليس من التفويض حقيقة.

الخامس: تفويض الإرادة بأن يريد شيئا لحسنه، ولا يريد شيئا لقبحه كإرادة تغيير القبلة فأوحى الله تعالى إليه بما أراد.

السادس: تفويض القول بما هو أصلح له وللخلق، وإن كان الحكم الأصلي خلافه كما في صورة التقية.  

السابع: تفويض أمر الخلق، بمعنى أنّه أوجب طاعته عليهم في كلّ ما يأمر وينهى، سواء أ علموا وجه الصحّة أم لا، بل ولو كان بحسب نظرهم – ظاهراً - عدم الصحّة، بل الواجب عليهم القبول على وجه التسليم)(٦٤).  

الجهة الثانية : في مدى دلالاتها على الجرح .

قال الشيخ والد البهائي العاملي S: (أمّا ألفاظ الجرح - فذكر بعضها.. إلى أنْ قال: - ثمّ (مخلط)، ثمّ (متروك الحديث)، ثمّ (ساقط )، ثمّ (كذاب)، ثمّ (غالٍ) و(مجسِّم)، وما أشبه ذلك ممّا يدلّ على كفره، فلا يكتب حديثه ولا يعتبر)(٦٥).

وقال السيد الداماد S في ألفاظ الجرح والذم: (ضعيف، كذوب، وضَّاع، كذّاب، غالٍ، عامّي، واهٍ، لا شيء، متّهم، مجهول، مضطرب الحديث، منكره، ليّنه، متروك الحديث، مرتفع القول، مهمل، غير مسكون إلى روايته، ليس بذاك. وأنصّها على التوهين الكذوب الوضّاع)(٦٦).

وقال المحقّق الكاظمي S: (أمّا القدح والجرح، فلا اشكال في مثل قولهم: فاسد المذهب والعقيدة، كذّاب، وضّاع، غالٍ)(٦٧).

وقال العلّامة الفاني S: (لا شبهة في ٣الاعتماد على مثل هذه التضعيفات كأنْ يقال فيه – كذّاب- وضّاع - مفتر.. لصراحتها في تكذيب الراوي ونسبة الوضع والافتراء إليه بما يعود صريحاً إلى جارحة النطق. وقد جرت عادة الأصحاب في مثل المقام على طرح روايات الذين يرد فيهم مثل ذلك، إلّا أنّ ذلك وعلى إطلاقه ممّا يمكن الخدشة فيه. ووجه ذلك استبعادنا وجود شخص لم يصدق في حياته ولو مرة.

وعليه كان للنظر في روايات أولئك، وملاحظة ظروف صدور الرواية وطبيعتها، ومدى انسجامها مع الخطوط العامّة لفقه الأئمة أهميّة فائقة قد تدعو في بعض الأحيان إلى العمل بها رغم وجود عدد من الضعفاء والمتهمين فيها. وهذا لعلّه من أفضل التخريجات والتفاسير لعمل المشهور بروايات ورد في أسانيدها من هم كذلك)(٦٨).

وقال المحقّق الكاظمي S: (وقولهم: ضعيف, المعروف أنّه قدحٌ مناف للعدالة. وقولهم: ضعيف في الحديث, ربّما ظهر من تخصيص الضعف بالحديث عدم القدح بالمحدّث، لكنّهم ربّما فعلوا ذلك بالمقدوح، كما قالوا في محمد بن الحسن بن جمهور العمّي: ضعيف في الحديث، فاسد المذهب)(٦٩).

وقال S ـ أيضاً ـ : (قولهم مضطرب الحديث، ومختلط الحديث، وليس بنقي الحديث، وقد غمز في حديثه وليس حديثه بذلك النقي يعرف حديثه وينكر.  فربّما عُدّ هذا ونحوه في القدح. والحق أنّها ليست بظاهرة فيه؛ إذ لا منافاة بينه وبين العدالة كما في ضعف الحديث، لكنّها تصلح للترجيح. نعم, قولهم (مختلط مُخلِط) ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة)(٧٠).

وقال الوحيد S: (ثمّ اعلم أنّه فرق بَيّنٌ ظاهرٌ بين قولهم: (ضعيف) وقولهم: (ضعيف) في الحديث فالحكم بالقدح منه أضعف)(٧١).

وقال السيد حسن الصدر S: (المعروف من ألفاظ الجرح  قولهم: (ضعيف) ولا ريب في أنّه قدح مناف للعدالة إذا قيل على الإطلاق دون التخصيص بالحديث، لأنّ المراد في الأول أنّه ضعيف في نفسه. وفي الثاني أنّ الضعف في روايته، فلا تدلّ على القدح في الراوي مع الإضافة إلى الحديث)(٧٢).

ولكنّ العلّامة الفاني S فصّل تفصيلاً آخر في دلالة الضعف مغايراً في نتائجه لتفصيل الوحيد البهبهاني، والسيد الصدر، والمحقق الكاظمي U قائلاً: (إنّ التضعيف مطلقاً كأنْ يقال فلان ضعيف لا ثمرة فيه إلّا صلوحه كشاهد على عدم الاعتماد على روايات من قيل فيه ذلك، وفي كلّ مورد لم يرد إلّا هذه العبارة. وهذا لا يعني ثبوت كذب الراوي بها، بل غايته عدم صحة الاعتماد على رواياته. والوجه فيه أنّ كلمة ضعيف، أو ما رادفها ليست صريحة في إرادة إثبات كذبه؛ لاحتمال عودها إلى غير ذلك
ممّا يجعل أيّ معنى محتمل محتاجاً إلى قرينة تحدّده والمحتملات في هذه العبارة أربعة:

  1. أنْ يراد منها الضعف في كيف الحديث، بمعنى أنّ أحاديث الراوي لا تنسجم مع الخطوط الكبرى للأئمّة، أو أنّه تفرّد برواية ما يرويه.
  2. أنْ يراد منها الضعف في العقيدة، بمعنى فسادها لوقف أو فطح أو بتر.. أو لعدم كونه من الإمامية مطلقا. 
  3. أنْ يراد منها أنّه ينقل أحاديث أهل البيت عن الرواة مطلقاً دون أنْ يعتمد الصحاح والثقات منهم، فإنّ ذلك كان مذمة في الراوي ردحا من الزمن. ولذا نجد أنّ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرج البرقي من قمّ لاعتماده الضعاف.
  4. أنْ يراد منها الضعف في الحديث بمعنى الوضع أو الافتراء والكذب. ومن الواضح أنّ هذه العبارة إنّما يعتمد عليها كأساس للتضعيف المطلوب لو ظهر منها الاحتمال الأخير.. وأنّى لنا بإثبات ذلك. 

إنْ قلت: إنّ ظاهر حال أصحاب الرجال إرادة الاحتمال الأخير، إذ لا معنى لإدراج الألفاظ الدالّة على غيره وهم بصدد بيان أحوال الرجال من حيث  الوثاقة وعدمها.

قلنا: إنّ ذلك يلجأ إليه إنْ لم يكن عملهم إلّا به مع إنّنا نجدهم ذكروا - وخصوصاً النجاشي - مجمل أحوال الرجال، وذكروا أحياناً من الأمور ما لا ربط له بالتوثيق والتضعيف وعدمهما. هذا, فضلاً عن أنّهم نعتوا فاسد العقيدة بالضعيف، وكذلك من لا يهتّم عمّن ينقل كما هو الحال في البرقي. بل إنّ النجاشي يصرّح في أول كتابه أنّه إنّما كتب كتابه لأجل إعابة العامّة علينا بعدم وجود مصنف عندنا في الرجال وأحوالهم. ومن هنا لو ورد توثيق لراو قيل فيه ذلك يؤخذ به، ويجعل قرينة على إرادة أحد الاحتمالات الثلاثة من العبارة)(٧٣)

أقول: المتحصّل من كلامهم وقوع الخلاف في دلالة الضعيف والمخلط على القدح، والظاهر أنّ سبب الخلاف يرجع إلى الاختلاف في تفسير معنيهما كما مرّ آنفاً. نعم، لم يظهر الخلاف بينهم في عدّ مثل ألفاظ (الغلو، أهل الارتفاع، الطيّارة، ونحوها) من ألفاظ القدح والجرح اذا كانت مطلقة. ولكنّ البعض منهم من المتأخّرين كالوحيد ومن تابعه كالمحقق المامقاني، والسيد بحر العلوم، والشيخ الخاقاني، والمحدّث النوري وغيرهم U استشكلوا وتأمّلوا بالجرح بتلك الألفاظ لا من جهة دلالتها - كما مرّ وكما سيأتي-، بل من جهة كونها من خصوص القدماء كالقمّيين وابن الغضائري، بدعوى تسرّعهم بالطعن. أو أنّ رواية المعجزات وخوارق العادات والإغراق في شأنهم وتعظيمهم وتنزيههم i لم تصل إليها عقولهم، فهم قاصرون عن إدراك مكنون المقامات العالية للأئمة i فلا بد من الترّوي والتأمّل بجرحهم..

ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه: لأنّ ما نقله المولى الوحيد S عن بعض الأصحاب O من أنّ القدماء لاسيّما القمّيين منهم اعتقدوا منزلة خاصّة من الرفعة هو اشتباه وخلط بالمراد من الغلو والغالي في اصطلاحهم Q -كما مرّ بيانه-، وإلّا فالزيارة الجامعة الكبيرة التي فيها جميع مقامات الأئمّة وصفاتهم وكمالاتهم لم يروها أحد إلّا القمّيون، والشيخ رواها عن الصدوق R، والصدوق رواها معتقداً بجميع فصولها ودلالاتها في الفقيه، وقال في أوله: (لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به، وأحكم بصحّته، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربي..)(٧٤)، هذا أولاً.

وثانياً - بما ذكره الشيخ مهدي الكجوري الشيرازي S-: (من أنّ نسبة الغلو وسائر الأديان الباطلة والمذاهب الفاسدة ممّا لا يصحّ صدورها من مسلم إلّا بعد الثبوت، ولا يكتفى فيها بمجرّد وجدان الرواية الظاهرة منهم ونحو ذلك، فضلاً عن مثل هؤلاء الصلحاء والعلماء الآخذين أصولهم وفروعهم من آثار الأئمّة i مع كونهم محتاطين متورّعين غاية الورع، والورع الحقيقي كما يمنع المتّصف به عن أخذ ما لا يتيّقنه كذا يمنعه عن نسبة ما لا يتيّقنها. وبالجملة: لعلّ ذلك ممّا لا تأمّل فيه.

نعم، لو قالوا: (فلان غالٍ لنفي السهو) أو لنحوه، لم يكن بهذا القدح عبرة عند من ليس هذا بغلو عنده. وأمّا عند الإطلاق كقولهم: (غالٍ)، أو (فاسد المذهب) أو نحو ذلك، فلا وجه للتوهين بمجرّد هذه الاحتمالات الموجبة لرفع الوثوق من توثيقهم أيضاً؛ فتدبر.

وبما ذكرنا يظهر ما في مقالته -أي الوحيد S (٧٥)- أخيراً من أنّ أحمد بن محمد بن عيسى وابن الغضائري ربّما ينسبان الراوي إلى الكذب، ووضع الحديث أيضاً بعد ما نسباه إلى الغلو، وكأنّه لروايته ما يدلّ عليه، ولا يخفى ما فيه، وربّما كان غيرهما أيضاً كذلك)(٧٦).  

وأمّا الرمي بالتفويض فقد استشكل المحقّق البهبهاني S -أيضاً- بدلالته على القدح، قائلاً: (وبعد الإحاطة بما ذكر.. يظهر أنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض أيضا لعلّه لا يخلو عن إشكال)(٧٧).  

وأجاب الشيخ الكجوري الشيرازي S -أيضاً-: بأنّ (المعنى المنساق إلى الأذهان من لفظ التفويض هو المعنى الأول والثاني، وإطلاقه على ما عداهما نادر إلّا على ما يقوله المعتزلة من أنّ العباد مستقلّون في أفعالهم، فيقال لهم لذلك: المفوّضة في مقابل الجبريّة. ويظهر ذلك من جملة من الأخبار المطلقة الدالّة على أنّ لا جبر ولا تفويض، فإذن الظاهر من اللفظ الذم بأيّ من المعنيين كان، فذلك الإشكال لا يخلو عن الإشكال. ولو بنينا على رفع اليد من الظواهر باحتمال أنْ يكون المراد من اللفظ بعض المعاني المحتملة المرجوحة، لارتفع الأمان)(٧٨)

فالنتيجة في المقام كما نبّه عليها السيد علي البروجردي S هي: (إذا كان بعض الأصحاب من الرواة وغيرهم على طريقة المعتزلة في هذه المسألة الكلامية فهو حينئذ من المفوضة، ويكون مذموماً مردود القول في الشهادة والرواية. وبالجملة: الإطلاق ينصرف إلى ما هو الشايع من الإطلاقات، وهو هذا المعنى ولو بملاحظة غلبة استعماله في كلام أئمة الفن، فلا يبقى إشكال في ردّ قول من يصفونه به من الرجال، فتدبر)(٧٩).

الفصل الثالث

في بعض الوجوه التي استند إليها في توثيق المتهمين بالغلو ومناقشتها.

استدل بعض العلماء على توثيق بعض الرواة المعروفين المتهمين بالغلوّ بعدّة من الوجوه، اخترنا منها الأهم مع مناقشتها: 

ــ الوجه الأول: كون الراوي من مشايخ الإجازة مشعراً بوثاقته.

قال السيد بحر العلوم: (ثمّ اعلم، إنّ الرواية من جهته -أي سهل بن زياد- صحيحة وإنّ قلنا بأنّه ليس بثقة لكونه من مشايخ الإجازة، لوقوعه في طبقتهم، فلا يقدح في صحّة السند كغيره من المشايخ الذين لم يوثّقوا في كتب الرجال، وتُعدّ أخبارهم -مع ذلك- صحيحة مثل محمد بن إسماعيل البندقي، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، وأحمد بن عبد الواحد، وابن أبي جيد، والحسين بن الحسن بن أبان، وأضرابهم لسهولة الخطب في أمر المشايخ، فإنّهم إنّما يذكرون في السند لمجرّد الاتصال والتبرك، وإلّا فالرواية من الكتب والأصول المعلومة - حيث إنّها كانت في زمان المحمدين الثلاثة ظاهرة معروفة- كالكتب الأربعة في زماننا، وذكرهم المشايخ في أوائل السند كذكر المتأخرين الطريق إليهم مع تواتر الكتب، وظهور انتسابها إلى مؤلفيها. وينبه على ذلك: طريقة الشيخ S فإنّه ربّما يذكر تمام السند كما هو عادة القدماء، وربّما يسقط المشايخ ويقتصر على إيراد الروايات، وليس ذلك إلّا لعدم اختلاف حال السند بذكر المشايخ وإهمالهم. وقد صرّح الشيخ في (مشيخة التهذيب، والاستبصار) باستخراج ما أورده فيهما من الأخبار من أصول الأصحاب وكتبهم، وإنّ وضع المشيخة لبيان طرقه إلى أصحاب تلك الكتب  والأصول وإنْ لم يكونوا وسائط في النقل، والظاهر أنّ ما اشتمل على ذكر المشايخ من الروايات كغيره ممّا ترك فيه ذلك، وأنّه لا حاجة إلى توسطهم في النوعين معاً)(٨٠).

وهذا الوجه ضعيف صغرى وكبرى.. أمّا كبرى فبما ذكره السيد الخوئي S في مقدّمة المعجم: 

(والصحيح: أنّ شيخوخة الإجازة لا تكشف عن وثاقة الشيخ كما لا تكشف عن حسنه. 

بيان ذلك: إنّ الراوي قد يروي رواية عن أحد بسماعه الرواية منه، وقد يرويها عنه بقراءتها عليه، وقد يرويها عنه لوجودها في كتاب قد أجازه شيخه أنْ يروي ذلك الكتاب عنه من دون سماع ولا قراءة، فالراوي يروي تلك الرواية عن شيخه، فيقول: حدّثني فلان، فيذكر الرواية. ففائدة الإجازة هي صحّة الحكاية عن الشيخ وصدقها، فلو قلنا: بأنّ رواية الثقة عن شخص كاشفة عن وثاقته أو حسنه فهو، وإلّا فلا تثبت وثاقة الشيخ بمجرّد الاستجازة والإجازة)(٨١).

وأيضاً بما ذكره S في ترجمة علي بن محمد بن الزبير القرشي: (أنّه لم يقم دليل على وثاقة كلّ من يكون شيخ إجازة، إذ لا فرق بين أنْ يروي أحد عن آخر رواية أو روايتين وبين أنْ يروي عنه أصلا من الأصول أو كتابا من الكتب)(٨٢).

وأما صغرى.. فيمكن مناقشته بما أفاده السيد الأستاذ (دامت افاداته):

(أولاً: فلأنّه إنْ تمّ فإنّما يتمّ بالنسبة إلى من لم يكن بنفسه صاحب كتاب -كأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد- فيقال: إنّ دور مثله في نقل الأحاديث لا يكون إلّا شرفياً بحتاً، وهو إجازة كتب الآخرين. وأمّا إذا كان الشيخ الواقع في السند صاحب كتاب يحتمل أنْ يكون الحديث مأخوذاً من كتابه، فلا سبيل إلى البناء على كونه شيخ إجازة حتى يُستغنى عن إثبات وثاقته.

وسهل بن زياد كان كذلك، حيث ذُكر له بعض الكتب، ككتاب التوحيد، وكتاب النوادر -وهذا الأخير رواه النجاشي بإسناده عن محمد بن يعقوب عنه- فاحتمال كون الروايات التي وقع في طريقها في الكافي مأخوذة من كتبه -ولو في الجملة- احتمال قائم لا سبيل إلى دفعه، ولا يصحّ أنْ يقاس الكليني بالشيخ الذي صرّح بأنّه إنّما يبتدئ باسم من أخذ الحديث من أصله وكتابه.

وثانياً: إنّه لو سلّم أنّ مصدر الكليني في الأحاديث التي رواها عن طريق سهل لم يكن كتبه، بل بعض الكتب والأصول الأخرى التي أجاز له روايتها. ولكن لا دليل على أنّ تلك الكتب والأصول جميعاً كانت مشهورة متداولة بكثرة في عصر الكليني S بحيث كان احتمال الدسّ والتزوير فيها ضعيفاً جداً، فإنّ من الواضح أنّه لا يكفي -في الاعتماد على النسخة المروية عن طريق من لم تثبت وثاقته- كون أصل الكتاب معروفاً ومعلوم الانتساب إلى صاحبه، بل لا بد أنّ تكون نسخه معروفة متداولة في ذلك العصر بحيث يُطمئن بعدم الدسّ والتزوير ونحوهما في تلك النسخة، فإنّه متى ما كان الكتاب كثير النسخ يضعف احتمال وقوع التغيير والتبديل في نسخته الواصلة إلى الشخص عن طريق من لم تثبت وثاقته.

ولم يعلم أن جميع الكتب التي اعتمدها أصحاب الجوامع في تآليفهم إنما كانت من هذا القبيل، أي متداولة النسخ بكثرة، بل المظنون -بمقتضى القرائن والشواهد- خلاف ذلك. وليس مقصود الصدوق S بقوله في مقدمة الفقيه من أنّ: (جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل وإليها المرجع). أنّ جميع تلك الكتب كانت متداولة النسخ بحدّ يستغنى معه عن الطرق إلى نُسخها، بل مقصوده أنّها كانت كتباً مشتهرة بين الأصحاب من حيث الاعتماد عليها والأخذ بما ورد فيها. ولا ينافي ذلك لزوم التأكد من صحّة نسخها من خلال طرق صحيحة أو بعض الشواهد والقرائن.

والحاصل: أنّ محاولة تصحيح روايات سهل بن زياد في الكافي بصورة عامة من حيث كونه من مشايخ الإجازة غير تامّة)(٨٣)

ــ الوجه الثاني: ذكره المحدّث النوري S في توثيق نصر بن الصباح بأنّ رواية الأجلاء والثقات عن أحدهم تنافي انحرافه.

قال S: (وأعلم أنّ تصريحه O -أي الكشي- بغلوّ (نصر) هنا وفي ترجمة مفضل بن عمر وجابر بن يزيد الجعفي ينافي ما هو المعروف من طريقة المشايخ وديدن الأجلاء، بل جُلّ المحدّثين من الفرقة الناجية، من هجرهم الغلاة الذين هم قسم من الكفرة الطغاة، وتركهم الرواية عنهم، وما ورد عن الصادقين  من الأمر بذلك وبترك المخالطة معهم والمراودة إليهم وأخذ الحديث عنهم، مع أنّه قد أكثر في كتابه هذا من الرواية عنه في أكثر التراجم، ويظهر منه في ترجمة (محمد بن سنان) أنّ رواية الثقات عن أحد تنافي انحرافه وضعفه، وقد أكثر عنه العياشي أيضاً، وهما من وجوه المشايخ الجلة وسناد أصحاب الرواية وعمادهم في المذهب والملة)(٨٤).

وفيه: أنّ رواية أجلاء الطائفة عمّن هو ضعيف، أو عمّن هو معروف بالكذب ليست بعزيزة، فقد ذكر الكشي جمعاً غير قليل من أجلاء الطائفة ممّن روى عن محمد بن سنان، كيونس بن عبد الرحمن، والحسن بن علي بن فضّال، وأحمد بن محمد بن عيسى، وأيوب بن نوح، والحسن والحسين ابني سعيد، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن عبد الجبار، والفضل بن شاذان، وإبراهيم بن هاشم، والحسن بن علي الوشا، وعلي بن  الحكم، وابن أبي نجران، وعمرو بن عثمان. ومع ذلك فهي لاتفيد التوثيق كما أفاد السيد الخوئي S : (من أنّ رواية الأجلّة عن أحد لا تكشف عن حسنه ، فضلاً عن وثاقته)(٨٥).

ــ الوجه الثالث وهو – أيضاً -  للمحدّث النوري S: (أنْ يكون المراد من الغلوّ هو الغلوّ بالمعنى الذي لا يوجب الكفر وردّ الرواية، فإنّ له مراتب ودرجات يرمي قائل كلّ واحد منها إلى الغلو، أعلاها نفي سمات الحدوث عن الأئمة e، والقول بإلوهيتهم وقِدَمهم ونفى إله معبود لهم، وأدناها ما أشار إليه الصدوق في عقائده من: أنّ علامة الغلو أنْ ينسب مشايخ القمّيين وعلماؤهم إلى التقصير)(٨٦).

وقريب منه ما أفاده العلّامة المامقاني S :(بأنّ الجرح إنْ كان عائداً إلى الغلو، فلا يكاد يخفى على النيقد البصير تقدّم الأخبار فيه على جرح علماء الرجال؛ لأنّ الغالب قوّة الظّن الحاصل منها على الظّن الحاصل من رميهم بالغلو، لوضوح أنّ القدماء كانوا يعدّون غلوّاً وارتفاعاً جملة ممّا نعدّه اليوم من ضروريات مذهب الشيعة في حقق أئمتهم) i(٨٧)

وفيه: أنّه مبني على الخلط بالمفهوم المراد من الغلو والغالي في اصطلاح القمّيين -كما مرّ بيانه- وإلّا فالزيارة الجامعة الكبيرة التي فيها جميع مقامات الأئمة وصفاتهم وكمالاتهم لم يروها أحد إلّا القميون، والشيخ رواها عن الصدوق R والصدوق رواها معتقداً بجميع فصولها ودلالاتها في الفقيه، وقال في أوله: (لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به، وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربي..)(٨٨).

ــ الوجه الرابع : ما ذكره الوحيد البهبهاني S: (في أنّ الغلاة حالهم حال الفطحيّة والواقفيّة وأمثالهما بالنسبة إلى الأدلّة والكفر ملّة واحدة إلّا توهّم اشتراط الإسلام في الراوي، وفى عدم ثبوت إجماع حجّة على ذلك، بل وعدم ظهوره سيّما بالنسبة إلى مثل الغلوّ، بل لا يخفى على المتتبع في الرجال وكتب الأخبار أنّ مشايخنا القدماء ورواتهم كانوا يعتمدون على المعتمدين من الغلاة بالنسبة إلى الرجال والأخبار فلاحظ)(٨٩).

وعقّب الشيخ الخاقاني S على كلام الوحيد S بما حاصله: (نعم، الفاسق لا بدّ في قبول خبره من التبيّن الظّني الاطمئناني بحيث يطمئن به العقلاء ولا يرتابون في العمل به والتعويل عليه وانْ لم يحصل إلى حد القطع، بل كان احتمال الكذب ضعيفاً جداً لا يلتفت إليه وهذا هو الضابط فلا بدّ من مراعاته، والله أعلم.. -إلى أنْ قال-: على أنّ الفاسق الذي لا يحصل الظّن من خبره هو الذي لا يبالي في الكذب. أمّا المتحرّز عنه مطلقاً أو في الروايات فمنع حصوله منه مكابرة سيّما الفاسق بالقلب لا الجوارح. وكلما زاد الفاسق تحرّزاً عن الكذب وتحاشياً عنه زاد الوثوق بخبره والاطمئنان بقوله، ومن هذا الباب أخبار الموثَّقين وأعاظمهم كعبد الله بن بكير وأمثاله الذين بلغوا في الاعتماد والقبول مراتب عالية. ولذا ادّعى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة منهم عبد الله بن بكير)(٩٠).

ويمكن مناقشته بما ذكره السيد الأستاذ (دامت افاداته) في بحث درسه:

بـ(أنّ الغلو لا ينفكّ عادة عن الكذب، فإنّه مضافاً إلى أنّ الغالي بالمعنى المتقدّم يبيح المحرّمات، ومن أهونها الكذب، فالغلاة لايمكنهم الاستغناء عن الكذب في تثبيت مذهبهم وترويجه. وهذا واضح لمن تتبع أحوالهم في كتب الرجال، فهم يكذبون وينسبون الى الأئمة i الأعاجيب حتى يتمكّنوا من تثبيت مذهبهم. فيكاد يكون الجمع بين كون الرجل غالياً وثقة جمعاً بين متنافيين)(٩١).

ويظهر من كلامه (دامت افاداته): أنّ فسق الغلاة ليس مقتصراً على فسقهم القلبي، بل يتعدّاه إلى فسقهم بالجوارح، فقياسهم بأخبار الموثَّقين لا يمكن المساعدة عليه.

وكيف ما كان ـ حتى لو سلّمنا ذلك ـ فإنّه لا دلالة بما ذكر على وثاقتهم.

ـ الوجه الخامس: عدم الاعتماد على تضعيفات ابن الغضائري لعدم ثبوت نسبة الكتاب إليه.

قال ابن الغضائري S: (خلف بن حمّاد بن ناشر بن الليث الأسدي كوفي أمره مختلط، نعرف حديثه تارة وننكره أخرى ويجوز أنْ يخرّج شاهداً)(٩٢)

وقال السيد الخوئي S: (الظاهر وثاقة الرجل، فإنّ تضعيف ابن الغضائري لم يثبت، فإنّ كون الحديث معروفاً تارة ومنكراً أخرى أمرٌ، ووثاقة الرجل أو ضعفه أمر آخر، على أنّا قد ذكرنا أنّه لم يثبت استناد الكتاب إلى ابن الغضائري، فلا معارض لتوثيق النجاشي)(٩٣).

أقول - قبل مناقشة هذا الوجه -: اختلف الرجاليون حول الكتاب اختلافاً عميقا، فمن ذاهب إلى أنّه مختلق لبعض معاندي الشيعة أراد به الوقيعة فيهم. إلى قائل بثبوت الكتاب ثبوتاً قطعياً، وأنّه حجّة ما لم يعارض توثيق الشيخ والنجاشي. إلى ثالث بأنّ الكتاب له، وأنّه نقّاد هذا العلم، ولا يقدّم توثيق الشيخ والنجاشي عليه. إلى رابع بأنّ الكتاب له، غير أنّ جرحه وتضعيفه غير معتبر، لأنّه لم يكن في الجرح والتضعيف مستنداً إلى الشهادة ولا إلى القرائن المفيدة للاطمئنان، بل إلى اجتهاده في متن الحديث، فلو كان الحديث مشتملا على الغلوّ والارتفاع في حق الأئمة حسب نظره، وصف الراوي بالوضع وضعّفه.

ولأجل أهميّة الكتاب من الناحية العلميّة والعمليّة من خلال انعكاسه على التراث الروائي لأهل البيت i.. فقد ارتأيت تسليط بعض الضوء على الخلاف الواقع بين المؤيّدين لصحّة انتساب الكتاب لابن الغضائري، وبين النافين لها.. فينبغي أولاً التعرّض لأدلّة النافين لصحّة انتساب الكتاب. ومن ثمّ بيان أدلّة المثبتين من خلال مناقشتهم لأدلّة النافين.

وكان على رأس النافين -من المعاصرين- الحجّة الثبت الإمام الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه القيّم (الذريعة)، وأستاذ الفقهاء والمجتهدين السيد أبو القاسم الخوئي R.   

فقد ذكر السيد الخوئي S في مقدمة المعجم عدّة أمور تمثّل الأساس لدعوى عدم ثبوت نسخة الكتاب بطرق مقبولة:

منها: (عدم تعرّض العلّامة له في إجازاته وذكر طرقه إلى الكتب، بل إنّ وجود هذا الكتاب في زمان النجاشي والشيخ أيضاً مشكوك فيه، فإنّ النجاشي لم يتعرّض له مع أنّه بصدد بيان الكتب التي صنّفها الإمامية، حتى أنّه يذكر ما لم يره من الكتب وإنّما سمعه من غيره أو رآه في كتابه. فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيد الله أو ابنه أحمد..).

وأضاف S: (وممّا يؤكّد عدم صحّة نسبة هذا الكتاب إلى ابن الغضائري أنّ النجاشي ذكر في ترجمة الخيبري عن ابن الغضائري أنّه ضعيف في مذهبه. ولكن في الكتاب المنسوب إليه أنّه ضعيف الحديث غالي المذهب. فلو صحّ هذا الكتاب لذكر النجاشي ما هو الموجود أيضاً، بل إنّ الاختلاف في النقل عن هذا الكتاب كما في ترجمة صالح بن عقبة بن قيس وغيرها يؤيّد عدم ثبوته، بل توجد في عدة موارد ترجمة شخص في نسخة ولا توجد في نسخة أخرى، إلى غير ذلك من المؤيّدات. والعمدة هو قصور المقتضي وعدم ثبوت هذا الكتاب في نفسه)(٩٤).

ويمكن مناقشة ما أفاده S بما اقتبسناه من كلام السيد الأستاذ (دامت افاداته) في هذا المقام ـ من صحّة انتساب كتاب الضعفاء لابن الغضائري ـ باختصار وتصرّف.. 

قال السيد الأستاذ  (دامت افاداته): (فلم أجد في من تقدّم على صاحب الذريعة S من ناقش أو شكك في صحّة انتساب كتاب الضعفاء إلى ابن الغضائري -وإنْ ناقش بعضهم في حجّية تضعيفاته كما سيأتي- بدءاً من السيد جمال الدين أحمد بن طاووس (ت ٦٦٤) الذي هو أول من نقل عن هذا الكتاب فيما بأيدينا من المصادر، مروراً بتلامذته الأجلّاء الفاضل الآبي (ت بعد ٦٧٤)، وتقي الدين بن داود (ت ٧٠٧)، والعلّامة الحلي (ت ٧٢٦)، ثمّ الشهيد الأول (ت ٧٨٦)، والشهيد الثاني (ت ٩٦٦)، والشيخ الحسين بن عبد الصمد العاملي (ت ٩٨٤)، والمحقق الأردبيلي (ت ٩٩٣)، وصاحب المدارك (ت ١٠٠٩)، وصاحب المعالم (ت ١٠١١)، والشيخ عبد النبي الجزائري (ت ١٠٢١)، والملا عبد الله التستري (ت ١٠٢١)، والميرزا محمد الاسترابادي (ت ١٠٢٨)، والشيخ البهائي (ت ١٠٣٠)، والمحقق الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني (ت ١٠٣٠)، والسيد المحقق الداماد (ت ١٠٤١)، والسيد مصطفى التفريشي (ت بعد ١٠٤٤)، والمولى عناية الله القهبائي (ت ق ١١)، والمجلسي الأول (ت ١٠٧١)، والمحقق السبزواري (ت ١٠٩٠)، والمولى محمد اللاهجي (ت بعد ١٠٩٧)، والعلّامة المجلسي الثاني (ت ١١١١)، والشيخ سليمان الماحوزي (ت ١١٢١)، والمولى محمد الأردبيلي (ت ق ١٢)، والمولى محمد إسماعيل الخواجوئي (ت ١١٧٣)، إلى المحقّق البهبهاني (ت ١٢٠٦)، والسيد بحر العلوم (ت ١٢١٢)، وأبي علي الحائري (ت ١٢١٦)، والسيد محسن الكاظمي (ت ١٢٢٧)، والشيخ عبد النبي الكاظمي (ت ١٢٥٦)، والسيد محمد باقر الشفتي (ت ١٢٦٠)، والملا علي الكنّي (ت ١٣٠٦)، والمحدث النوري (ت ١٣٢٠)، والشيخ عبد الله المامقاني (ت ١٣٥١)، وأبي الهدى الكلباسي (ت ١٣٥٦)، وغيرهم من أعلام الفن U جميعاً.

وأوّل من فتح باب المناقشة في ثبوت كتاب الضعفاء عن ابن الغضائري -فيما أعلم- هو صاحب الذريعة، ووافقه في ذلك السيد الأستاذ R.

وأمّا ما أفاده السيد الأستاذ S من أنّ وجود هذا الكتاب في زمان النجاشي والشيخ مشكوك فيه، فإنّ النجاشي لم يتعرض له.. فيلاحظ عليه بأنّه ليس من دأب النجاشي أنْ يترجم لزملائه وأقرانه -إلّا القليل منهم- ليقال إنّ عدم تعرّضه لكتاب ابن الغضائري دليل على عدم ثبوته عنه، ولذلك لم يذكر الكتابين اللذين ألّفهما ابن الغضائري في فهرست الأصول والمصنّفات، مع أنّ الشيخ S تعرّض لهما في مقدّمة الفهرست، وأيضاً لم يذكر له كتاب التاريخ مع نقله عنه في ترجمة البرقي.

وأمّا ما ذكره أعلى الله مقامه مؤكداً لعدم صحّة النسبة من أنّ النجاشي ذكر في ترجمة الخيبري.. إلخ فمحلّ نظر؛ إذ يجوز أنْ يكون مستند النجاشي فيما حكاه عن ابن الغضائري بعض كتبه الأخرى ككتاب تاريخه، أو فهرسته لأسامي المصنّفات والأصول، أو أنّه سمعه منه شفاهاً، أو يكون في نسختنا من كتاب النجاشي تحريف ويكون الصحيح هكذا (ضعيف في مذهبه) كما سيأتي الإيعاز إلى ذلك، فكيف يجعل مثل هذا الاختلاف دليلاً على عدم صحّة كتاب الضعفاء؟!

ومن هنا يظهر النظر أيضاً في استشهاد المحقّق التستري على وجود كتاب الضعفاء عند النجاشي بما حكاه عن ابن الغضائري في ترجمة الخيبري بن علي الطحان. وجه النظر أنّ المذكور في كتاب النجاشي لا يطابق بلفظه ما ورد في هذا الكتاب، فكيف يشهد على استناده إليه؟!

وما أبعد كلامه عن كلام السيد الأستاذ R.

وأما ما أفاده في المعجم من أنّ اختلاف النقل عن هذا الكتاب كما في ترجمة صالح بن عقبة يؤيد عدم ثبوته، ففيه: أنّ ما حكاه في مجمع الرجال عن كتاب الضعفاء المنتزع من حلّ الإشكال مطابق تماماً لما أثبته العلّامة في الخلاصة وإنْ لم ينسبه إليه بالاسم -كما هو دأبه في كثير من الموارد-. نعم، ما ذكره ابن داود عن ابن الغضائري يزيد على ما أورداه ببعض الألفاظ. ولكنّه لا يضرّ لجواز اعتماده على غير كتاب الضعفاء من مؤلَّفات ابن الغضائري، مضافاً إلى وقوع الخلط والتصحيف في كتاب ابن داود بصورة واسعة، فيحتمل أنْ بعض ما يوجد فيه منسوب إلى ابن الغضائري هو في الأصل من مصدر آخر.

وأمّا ما ذكره S مؤيَّداً لعدم ثبوت الكتاب من اختلاف نسخه بالزيادة والنقيصة، ووجود ترجمة في بعض النسخ وعدم وجودها في البعض الآخر، فهو إنْ صحّ لم يوجب وهناً في اعتباره، فإنّ الاختلاف بالزيادة والنقيصة شيء واقع في كثير من كتب المتقدمين، ومن أمثلته كتاب الفهرست للشيخ، فإنّه قد أرجع إليه في كتاب الرجال في ترجمة الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، والحسين بن عبيد الله الغضائري مع أنّه لا ذكر للرجلين في النسخ الموجودة بأيدينا من الفهرست، ويبدو أنّ نسخة ابن حجر كانت مشتملة على ترجمة الغضائري حيث حكى عن الفهرست في ترجمته في لسان الميزان .

ومهما يكن فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الإشكال في نسبة كتاب الضعفاء إلى ابن الغضائري استناداً إلى الوجوه المتقدّمة في غير محلّه.

ثم أنّ السيد الأستاذ (دامت افاداته)  أفاد مجموعة من القرائن يمكن أنْ تورث الاطمئنان بصحة هذه النسخة، وهي:

ـ القرينة الأولى: إنّ السيد أحمد بن طاووس -وهو أخو السيد علي ابن طاووس الذي كان صاحب مكتبة كبرى لمؤلفات أصحابنا وغيرهم في أواسط القرن السابع في الحلّة- قد نسب النسخة المذكورة إلى ابن الغضائري بصيغةٍ جزميّة، ثمّ عوّل على ما ورد فيها في نقد أسانيد الروايات الواردة في كتاب (اختيار معرفة الرجال)، علماً أنّه أحد كبار العلماء والمحقّقين، وكان -كما قال ابن داود- أورع فضلاء زمانه. وقد حقّق في الرجال والرواية ما لا مزيد عليه، فلو لم يكن قد توفّر له من القرائن الواضحة والدلائل الكافية ما يوجب اليقين بصحّة النسخة لما اعتمد عليها، ولا سيّما أنّه لم يكن له طريق إلى مؤلّفها، وليقين مثله شأنٌ معتدّ به في حصول الاطمئنان بصحّة النسخة.

ـ القرينة الثانية: إنّ هناك مواضع في كتاب النجاشي ربّما يبدو أنّه ينظر فيها إلى كلام ابن الغضائري في كتاب الضعفاء، وقد يعبّر بنفس التعبير الوارد فيه ممّا يؤيد وجود هذا الكتاب لديه(٩٥)..

ــ القرينة الثالثة: إنّه قد ورد في كتاب الضعفاء والكتاب الآخر موارد روى فيها المؤلّف عن عدد من الرجال وكما يلي(٩٦)..

ويتبين من هذه الموارد أنّ مؤلّف كتاب الضعفاء كان في طبقة الشيخ والنجاشي مشاركاً لهما في عدد من الشيوخ، وكان له والد عارف بالرجال يناسب أنْ يحكي عنه المطالب الرجاليّة. وهذا كلّه ممّا يقوّي احتمال كونه ابن الغضائري كما لا يخفي.

ـ القرينة الرابعة: إنّ النظر في محتويات الكتاب، وملاحظة ما ورد فيه بشأن مختلف الرواة المترجمين يورث الاطمئنان بأنّ مؤلّفه كان خبيراً بأحوال الرجال، بصيراً بما قيل في حقّهم، دقيقاً في تقييمهم، وعلى اطلاع وافٍ برواياتهم وكتبهم، وهذا ممّا يبعّد احتمال أنّ يكون الكتاب موضوعاً -كما ذكره صاحب الذريعة S-. وبملاحظة ما تقدّم من تشخيص طبقة المؤلف يتأكد كون الكتاب لابن الغضائري إذ لا يعرف في طبقته من يشاركه في الصفات المذكورة ممّن يناسب أنْ يكون مؤلف هذا الكتاب فلاحظ)(٩٧).

ـ الوجه السادس: ما ذكره الشيخ الطوسي S: يؤخذ بما رووه في حال استقامتهم، وترك حال غلّوهم.

قال S في العدّة: (وما يختصّ الغلاة بروايته، فإنْ كانوا ممّن عُرف لهم استقامته وحال غلوّه عُمل بما رووه في حال الاستقامة وترك حال خطأهم ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته ، وتركوا ما رواه في حال تخليطه). وقال الشيخ: (طاهر بن حاتم بن ماهويه كان مستقيماً، ثمّ تغيّر وأظهر القول بالغلوّ، وله روايات، أخبرنا برواياته في حال الاستقامة جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عنه في حال الاستقامة ). وعدّه في رجاله (تارة) من أصحاب الرضا i، قائلا: (طاهر بن حاتم غالٍ، كذّاب، أخو فارس). و(أخرى) في من لم يرو عنهم i، قائلا: (طاهر بن حاتم بن ماهويه روى عنه محمد بن عيسى بن يقطين، غالٍ)(٩٨).

ويردّه ماذكره السيد الخوئي S في ترجمة طاهر بن حاتم - بعد أنْ نقل قول ابن الغضائري(٩٩): (طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني، أخو فارس، كان فاسد المذهب ضعيفاً، وقد كانت له حال استقامة، كما كانت لأخيه، ولكنّها لا تثمر)-: إنّ رواياته بعد الانحراف لا تقبل، لشهادة الشيخ بأنّه غالٍ كذّاب، وكذا ما تردّد بين حال الاستقامة وحال الانحراف، إنّما الكلام في رواياته حال استقامته، والظاهر أنّها لا تقبل أيضاً، لعدم ثبوت وثاقته. والاستقامة بمجرّدها لا تكفي في حجية الرواية، ولعلّه إلى ذلك أشار ابن الغضائري بقوله: (ولكنّها لا تثمر). وأمّا اعتماد ابن الوليد على رواياته حال استقامته، فهو إنْ صحّ لا يكشف عن الوثاقة)(١٠٠).

ــ الوجه السابع : كونه ممّن لم يستثنه ابن الوليد من كتاب (نوادر الحكمة). 

ذكره السيد الخوئي S (١٠١) نقلاً عن الوحيد S الذي استدل لوثاقة محمد بن أحمد العلوي بأمور منها: إنّ عدم استثناء ابن الوليد رواياته عن روايات محمد بن أحمد بن يحيى تدلّ على توثيق ابن الوليد له، واعتماده على رواياته.

وردّه السيد الخوئي S: (بأنّ اعتماد ابن الوليد أو غيره من الأعلام المتقدّمين فضلا عن المتأخّرين على رواية شخص والحكم بصحتها لا يكشف عن وثاقة الراوي أو حسنه، وذلك لاحتمال أنّ الحاكم بالصحّة يعتمد على أصالة العدالة التي لا نقول بها، ويرى حجيّة كلّ رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، وهذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو حسنه في حجيّة خبره. 

هذا، بالإضافة إلى تصحيح ابن الوليد وأضرابه من القدماء، الذين قد يصرّحون بصحّة رواية ما، أو يعتمدون عليها من دون تعرّض لوثاقة رواتها. وأمّا الصدوق فهو يتبع شيخه في التصحيح وعدمه، كما صرّح هو نفسه بذلك، قال S: (وأمّا خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه، فإنّ شيخنا محمد بن الحسن كان لا يصحّحه ويقول: إنّه من طريق محمد بن موسى الهمداني، وكان غير ثقة. وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ S ولم يحكم بصحّته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح)(١٠٢)

هذه بعض الوجوه ـ مع مناقشتها ـ التي استند إليها بعض الأعلام U في توثيق المتهمين بالغلوّ, وهي ـ كما ترى ـ أغلبها من التوثيقات العامّة عند الرجاليين التي لم تثبت في نفسها، فضلاً عن أنْ تقاوم نصوص أهل الجرح في الغلاة.

هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا البحث، بيد أنّه توجد بعض المتمّمات التطبيقيّة والتكميليّة عزفنا عنها توخيّاً من الإطالة. وقد وقع الفراغ من تحريره في الليلة الأولى من شهر رجب الأصب من عام ألف وأربعمائة واثنتين وثلاثين للهجرة النبوية المباركة، على مهاجرها وآله الأطهار أفضل الصلاة والسلام.. نسأله تبارك وتعالى أنْ يوفّقنا لمرضاته.. 

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

نتائج البحث:

  1. الغلوّ لغةً: مجاوزة الحدّ.
  2. إنّ معنى الغلوّ عند العامّة - من خلال أكثر استعمالاتهم للفظ الغلوّ واشتقاقاته - ما يكون وصفاً لصيقاً دائماً للتشيع أو الرفض، فهو يحلّ حيثما حلّ لفظ التشيع أو الرفض، والغرض منه بيان شدة الميل والاعتقاد بالتشيع والرفض. فهم يطلقونه -غالباً- على الشيعة بصورة أشمل وبدائرة أوسع، وسواء أكان المرمي به ثقة أم كان ضعيفاً أم كان من الغلاة. كما أنّهم يطلقونه -غالباً- على كلّ من يروي فضيلة لعلي i، أو رذيلة لخصومه وإن لم يكن إمامياً كما مرّت شواهده.

وبعبارة أخرى: إنّ مفهوم الغلو عندهم أعم مطلقا من مفهومه عند علماء الإمامية.

  1. إنّ أسباب جرح الجمهور للرواة بالغلوّ في التشيع والرفض، هي:
  2. التعصب والنصب لأهل البيت i.
  3. الأهواء والمطامع الدنيويّة. 
  4. الخوف من بطش الدولة. 
  5. الأغراض السياسية. 
  6. تنوّعت ادّعاءات الغلاة في حق أهل البيت i بين الادّعاء لهم بالربوبيّة، والنبوّة، والعلم بالغيب لهم بنحو الاستقلال من دون إلهام، والقول بالتناسخ والتفويض.. 
  7. إنّ المفهوم المنساق من لفظ الغلوّ والغلاة في كلمات الأئمة i من خلال الروايات المتقدّمة هو المفهوم المساوق للقول فيهم ما لا يقولون، ويتجاوز الحدّ فيهم إلوهيّةً، أو نبوّةً، أو علماً بالغيب، أو تناسخاً، أو تفويضاً، أو غيرها ممّا يوجب ترك الفرائض وفعل الإباحيّات والمحرّمات.
  8. الملاحظ من موقف الفقهاء U وبمناسبة الحكم -نجاسةً وكفراً- والموضوع: أنّ الغلاة - عندهم - هم من قال في الأئمة i ما لا يقولون، ويتجاوز الحدّ فيهم إلوهيّةً، أو نبوّةً، أو علماً بالغيب، أو تناسخاً، أو تفويضاً ممّن علم منهم الإنكار لضروريات الدين، أو انطبق عليهم عنوان الكفر، كما هو الملاحظ في كلماتهم. 
  9. اختلف الرجاليون في معنى الغلو وتحديد الضابط منه ممّا ألقى هذا الاختلاف بظلاله على جرحهم وتعديلهم. فذهب متأخّرو المتأخّرين كالمجلسيين، والوحيد، ومن تابعه كالمحقّق المامقاني، والسيد بحر العلوم، والشيح علي الخاقاني، والمحقّق الكاظمي وغيرهم U ممّن جعلوا متن الوحيد S في التعليقة أصلاً يستشهد به في كتبهم لردّ تضعيفات القميين وابن الغضائري في الرواة، لاسيّما اذا كانت بالغلوّ والتفويض. 
  10. أشكل المحقّق التستري S على ما ذهبت إليه مدرسة الوحيد البهبهاني S قائلاً: كثيراً ما يردّ المتأخّرون طعن القدماء في رجل بالغلوّ، بأنّهم رموه به لنقله معجزاتهم. وهو ردّ غلط؛ فإنّ كونهم i ذوي معجزات من ضروريّات مذهب الإمامية، وهل معجزاتهم وصلت إلينا إلاّ بنقلهم؟ وإنّما مرادهم بالغلو ترك العبادة اعتماداً على ولايتهم i.
  11. قال المحقّق التستري S: إنّ أكثر القدماء طعناً بالغلوّ ابن الغضائري، وشهّر المتأخّرون: أنّه يتسرّع إلى الجرح، فلا عبرة بطعونه. مع أنّ الذي  وجدناه بالسبر في الذين وقفنا على كتبهم ممّن طُعن فيهم -ككتاب استغاثة علي بن احمد الكوفي، وكتاب تفسير محمد بن القاسم الاسترآبادي، وكذلك كتاب الحسن بن عباس بن حريش على نقل الكافي تسعة من أخباره في شأن إنّا أنزلناه- أنّ الأمر كما ذكر، والرجل نقّاد، وقد قوّى ممّن ضعّفه القميّون جمعاً، كأحمد بن الحسين بن سعيد، والحسين بن شاذويه، والزيدين -الزرّاد، والنرسي-، ومحمد بن أورمة، بأنّه رأى كتبهم وأحاديثهم صحيحة.
  12.  أفاد السيد الأستاذ (دامت افاداته) -في بحث درسه-: عندما يقال فلان غالٍ، يعني أنّه ممّن يترك الواجبات من الصلاة وغيرها من الأعمال ، لأنّ ما يبتني عليه الغلوّ هو الاعتقاد بكفاية معرفة الأئمّة i في النجاة يوم القيامة، بل يصل الأمر إلى عدم الحفاظ على عرضه. 
  13.  ما استظهره المحقّق التستري S متين في مقابل ما ذهبت إليه مدرسة الوحيد S، إلّا أنّه لا يتمّ على إطلاقه؛ لكونه غير جامع لطوائف الغلاة كافة، ولا ينسجم مع ما مرّ من سعة مفهوم الغلوّ وشموليّته المنطبق على طوائف، وأصناف الغلاة كافة المذكورة في الروايات بلا فرق بين من يدعي منهم الإلوهية للأئمّة i، أو النبوة لهم i، أو العلم بالغيب لهم، أو التناسخ، أو التفويض، أو غيرها ممّا يوجب ترك الفرائض وفعل الإباحيّات والمحرّمات اتّكالاً على ولايتهم. 
  14.  إنّه قد ورد في ترجمة جملة من الغلاة أنّ الرجاليين قد استعملوا الغلوّ بغير المفهوم المقيّد بطائفة، أو بصنف خاص من الغلاة كما هو مختار المحقّق التستري S
    - وهو ترك العبادة اعتماداً على ولايتهم i-، بل بالمعنى الشامل الذي صدر عن الأئمة في حقّ الغلاة ممّن ادّعى الإلوهيّة، أو النبوّة لهم i، أو علمهم بالغيب، أو التفويض لهم، أو التناسخ . 
  15.  الأقرب هو ما ذكره الشيخ المفيد S في تحديد مفهوم الغلوّ – اصطلاحاً- عند القدماء: (هو التجاوز عن الحدّ، والخروج عن القصد، والإفراط في حقّ الأنبياء والأئمة i).
  16.  ما يوجد في كلمات بعضهم من أنّ الغلوّ هو رواية الأحاديث المتضمّنة لمقامات الأئمة i فهو تبسيط للأمور، وتسامح في التعبير، فالممارس الذي يرجع إلى الروايات الواردة بحقّ الغلاة -كما مرّ ذكر بعضها- والى كلمات الأصحاب يفهم أنّ المراد بالغلو هو ما نبّهنا عليه. وأمّا مقامات الأئمّة i العالية فهي خارجة تخصّصاً عن دائرة مفهوم الغلوّ؛ لأنّها من ضروريات المذهب كما لا يخفى. 
  17.  المراد من (الطيّارة وأهل الارتفاع ) الغلوّ. 
  18.  المتحصّل من كلامهم وقوع الخلاف في دلالة الضعيف والمخلط على القدح؛ والظاهر أنّ سبب الخلاف يرجع إلى الاختلاف في تفسير معنيهما كما مرّ آنفاً. 
  19.  المتحصّل من كلامهم عدم الخلاف بينهم في عدّ مثل ألفاظ (الغلو، أهل الارتفاع، الطيّارة ونحوها) من ألفاظ القدح اذا كانت مطلقة.
  20.  بعض المتأخّرين كالوحيد ومن تابعه، كالمحقّق المامقاني، والسيد بحر العلوم،  والشيخ الخاقاني، والمحدّث النوري وغيرهم U استشكلوا وتأملوا بالجرح بتلك الألفاظ، ولاسيّما إذا كانت من القدماء كالقمّيين وابن الغضائري، بدعوى تسرّعهم بالطعن، أو أنّ رواية المعجزات وخوارق العادات، والإغراق في شأنهم، وتعظيمهم، وتنزيههم i لم تصل إليها عقولهم، فهم قاصرون عن إدراك مكنون المقامات العالية للأئمة i فلا بدّ من التروي والتأمّل بجرحهم. 
  21.  لو قالوا : (فلان غالٍ لنفي السهو) أو لنحوه، لم يكن بهذا القدح عبرة عند من ليس هذا بغلوّ عنده. وأمّا عند الإطلاق كقولهم: (غالٍ)، أو (فاسد المذهب)، أو نحو ذلك، فهو قدح. 
  22.  أمّا الرمي بالتفويض فقد استشكل المحقّق البهبهاني S، قائلاً: (إنّ القدح بمجرّد رميهم إلى التفويض أيضاً لعلّه لا يخلو عن إشكال). 
  23.  إنّ المعنى المنساق إلى الأذهان من لفظ التفويض هو المعنى الأول والثاني، وإطلاقه على ما عداهما نادر إلّا على ما يقوله المعتزلة من أنّ العباد مستقلّون في أفعالهم فيقال لهم لذلك: المفوّضة في مقابل الجبريّة.  
  24.  إذا كان بعض الأصحاب من الرواة وغيرهم على طريقة المعتزلة في هذه المسألة الكلامية، فهو حينئذ من المفوّضة، ويكون مذموماً، مردود القول في الشهادة والرواية .
  25.  إنّ ما ذُكر من بعض الوجوه التي استند إليها بعض الأعلام U في توثيق المتهمين بالغلوّ وهي -كما ترى- أغلبها من التوثيقات العامّة عند الرجاليين التي لم تثبت، فضلاً عن أنْ تقاوم نصوص أهل الجرح في الغلاة.

ملحق, وفيه:

 ١ ــ أسماء المتهمين بالغلو(١٠٣) .

 ٢ ــ أسماء مؤلفي كتب الرّدّ على الغلاة (١٠٤).

أسماء الرواة الذين اتهموا بلفظ ( الغلو ) واشتقاقاته:

١ـ أحكم بن بشار المروزي الكلثومي .

٢ـ أحمد بن الحسين بن سعيد الأهوازي .

٣ـ أحمد بن علي أبو العباس الرازي .

٤ ـ أحمد بن علي بن كلثوم .

٥ ـ أحمد بن محمد السياري .

٦ ـ أحمد بن هلال العبرتائي .

٧ ـ إسحاق بن محمد بن أحمد البصري .

٨ ـ إسماعيل بن مهران بن أبي نصر .

٩ ـ جعفر بن إسماعيل المنقري .

١٠ ـ الحسن بن خرزاذ .

١١ ـ الحسن بن شمعون .

١٢ ـ الحسن بن عبد الله (عبيد الله ) القمي .

١٣ ـ الحسن بن علي بن عثمان سجادة الكوفي .

١٤ ـ الحسن بن محمد بن بابا القمّي .

١٥ ـ الحسين بن شاذويه .

١٦ ـ الحسين بن عبيد الله السعدي .

 ١٧ ـ الحسين بن عبيد الله القمي .

١٨ ـ الحسين بن علي الخواتيمي .

١٩ ـ الحسين بن يزيد النوفلي .

٢٠ ـ الحكم بن بشار .

٢١ ـ خالد الخواتيمي .

٢٢ ـ خلف بن محمد بن أبي الحسن الماوردي البصري .

٢٣ ـ خيبري بن علي الطحّان .

٢٤ ـ الربيع بن زكريا الورّاق .

٢٥ ـ سليمان بن عبد الله الديلمي . 

٢٦ ـ سهل بن زياد.

٢٧ ـ صالح بن سهل الهمداني .

٢٨ ـ صالح بن عقبة بن قيس .

٢٩ ـ طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني .

٣٠ ـ طلحة بن عبد الله .

٣١ ـ العباس بن صدقة .

٣٢ ـ عبد الرحمان بن حماد .

٣٣ ـ عبد الله بن سبأ .

٣٤ ـ عبد الله بن القاسم الحارثي .

٣٥ ـ عبد الله بن القاسم الحضرمي .

٣٦ـ عبد الله بن عبد الرحمان الأصم .

٣٧ ـ عروة بن يحيى الدهقان .

٣٨ ـ علي بن أحمد أبو القاسم .

٣٩ ـ علي بن حسّان بن كثير الهاشمي .

٤٠ ـ علي بن حسكة .

٤١ ـ علي بن العباس الخراذيني .

٤٢ ـ علي بن عبد الله بن عمران القرشي .

٤٣ ـ علي بن يحيى الدهقان .

٤٤ ـ عمر بن فرات البغدادي .

٤٥ ـ فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني .

٤٦ ـ فرات بن الأحنف العبدي .

٤٧ ـ القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين الأسدي .

٤٨ ـ القاسم بن الربيع الصحاف .

٤٩ ـ القاسم بن محمد الأصفهاني .

٥٠ ـ محمد بن أبي زينب (مقلاص) أبو الخطاب الأسدي .

٥١ ـ محمد بن أسلم الطبري الجبليّ.

٥٢ ـ محمد بن أورمة القمي .

٥٣ ـ محمد بن بحر الرهني .

٥٤ ـ محمد بن بشير .

 ٥٥ ـ محمد بن جمهور العمي .

٥٦ ـ محمد بن الحسن بن سعيد الكوفي .

٥٧ ـ محمد بن الحسن بن شمون .

 ٥٨ ـ محمد بن الحسن الكرماني . 

 ٥٩ ـ محمد بن الحسين سعيد الصائع .   

٦٠ ـ محمد بن سليمان الديلمي .

٦١ ـ محمد بن سنان ابو جعفر الزاهري .

٦٢ ـ محمد بن صدقة العنبري . 

٦٢ ـ محمد بن عبد الله بن مهران . 

٦٣  ـ محمد بن علي بن إبراهيم الصيرفي (أبو سمينة) .

٦٤ ـ محمد بن علي الشلمغاني .

٦٥ ـ محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني .

٦٦ ـ محمد بن فرات الجعفي .

٦٧ ـ محمد بن الفضيل الأزدي .

٦٨ ـ  محمد بن منصور الكوفي  .

٦٩ ـ محمد بن موسى بن عيسى السّمان .

٧٠ ـ محمد بن موسى السريعي .

٧١ ـ محمد بن نصر .

٧٢ ـ محمد بن نصير النميري .

٧٣ ـ معلى بن خنيس أبو عبدالله الأسدي الكوفي .

٧٤ ـ معلى بن راشد البصري .

٧٥ ـ منخل بن جميل الأسدي .

٧٦ ـ موسى بن سعدان الحنّاط الكوفي .

٧٧ ـ مياح المدائني .

٧٨ ـ نصر بن الصباح .

٧٩ ـ يونس بن بهمن .

٨٠ ـ يونس بن ظبيان الكوفي .

٨١ ـ أبو العباس الطرناني .

٨٢ ـ أبو عبد الرحمان (عبد الله ) الكندي .

٨٣ ـ أبو عبد الله المغازي .

أسماء الرواة الذين اتهموا بلفظ: (أهل الارتفاع، أو الارتفاع بالمذهب، ونحوهما)

١ ـ إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاوندي .

٢ ـ إبراهيم بن يزيد المكفوف .

٣ ـ ابن أبي الزرقاء.

٤ ـ أبو السمهري .

٥ ـ أحمد بن بشير البرقي .

٦ ـ عبد الله بن خدّاش المهري .

٧ ـ علي بن حمّاد الأزدي .

٨ ـ فارس بن محمد القزويني .

٩ ـ فارس بن حاتم الفهري .

١٠ ـ القاسم الشعراني اليقطيني .

١١ ـ المفضّل بن عمر .

١٢ ـ موسى بن جعفر الكمنداني .

١٣ ـ موسى السوّاق.

أسماء أصحاب الكتب والمسائل في الرّد على الغلاة:

 ١ ـ إسحاق بن الحسن بن بكران .

٢ ـ إسماعيل بن علي بن إسحاق .

٣ ـ الحسن بن دندان .

٤ ـ الحسن بن موسى الأصم .

٥ ـ الحسين بن عبيد الله الغضائري .

٦ ـ الفضل بن شاذان .

٧ ـ سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي .

٨ ـ علي بن العباس الخراذيني الرازي .

٩ ـ علي بن مهزيار الأهوازي .

١٠ ـ محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري .

١١ ـ محمد بن الحسن الصفّار .

١٢ ـ محمد بن أورمة القمّي .

١٣ ـ محمد بن موسى بن عيسى السّمان .

١٤ ـ يونس بن عبد الرحمن الأسدي .

مصادر البحث

  1. الاعتقادات في ِدين الإمامية, الشيخ الصدوق S، الطبعة الثانية (١٤١٤هـ ــــ ١٩٩٣م)، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت - لبنان.
  2. اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي S, المطبعة: بعثت ــــ قمّ, الناشر: مؤسسة آل البيت i لإحياء التراث.
  3. أحوال الرجال، الجوزجاني.
  4. إكليل المنهج في تحقيق المطلب, محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي, الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ, دار الحديث للطباعة والنشر.
  5. الأوائل, للطبراني, تحقيق: محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير, الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة، دار الفرقان - بيروت.
  6. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، للشيخ أسد حيدر، الطبعة الثانية ١٤٢٥هـ، دار الكتاب الإسلامي.
  7. الأمالي للشيخ الطوسي S, الطبعة الأولى ١٤١٤هـ, الناشر: دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع - قم.
  8. بحار الأنوار، العلامة المجلسي S, الطبعة الثالثة المصحّحة (١٤٠٣هــ- ١٩٨٣م) دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.
  9. بحوث فقهيّة, السيد محمد رضا السيستاني، الطبعة الأولى ١٤٢٧هـ، دار المؤرخ العربي.
  10. بحوث في شرح مناسك الحج  للسيد محمد رضا السيستاني, بقلم الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف.
  11. بحوث في فقه الرجال, تقرير بحث الفاني S, الطبعة الثانية ١٤١٤هـ, الناشر: مؤسسة العروة الوثقى.
  12. جواهر الكلام، الشيخ الجواهري S, الطبعة الثانية, الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران.
  13. تهذيب التهذيب, ابن حجر, الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م، نشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
  14. تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد S, الطبعة الثانية (١٤١٤هـ- ١٩٩٣م) دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
  15. التنقيح في شرح العروة الوثقى, تقريرات بحث السيد الخوئي S, مؤسسة آل البيت i للطباعة والنشر - قمّ.
  16. تذكرة الحُفّاظ, للذهبي, نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.
  17. تعليقة على منهج المقال للوحيد البهبهاني S.
  18. معجم رجال الحديث, السيد الخوئي S, الطبعة الخامسة (١٤١٣هـ- ١٩٩٢م) طبعة منقّحة ومزيدة.
  19. رجال ابن الغضائري, أحمد بن الحسين الغضائري S, تحقيق السيد محمد رضا الجلالي , الطبعة الأولى, مطبعة سرور.
  20. لسان العرب, ابن منظور, الناشر: نشر أدب الحوزة - قم - ايران.
  21. مجمع البحرين, فخر الدين الطريحي, الطبعة الثانية, الناشر: مكتب النشر الثقافة الإسلامية.
  22. ميزان الاعتدال للذهبي, تحقيق: علي محمد البجاوي, الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ-١٩٦٣م, نشر: دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.
  1. هدى الساري, لإبن حجر, الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ, الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.
  2. دراسات في الحديث والمحدِّثين، هاشم معروف الحسني,  الطبعة الثانية, مزيدة ومنقّحة, الناشر: دار التعارف للمطبوعات - بيروت - لبنان.
  3. معرفة الثقات, للعجيلي, الطبعة الأولى ١٤٠٥هــ, نشر: مكتبة الدار - المدينة المنوّرة.
  4. كتاب المجروحين, ابن حبان، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، توزيع: دار الباز للنشر والتوزيع, عباس أحمد الباز, مكة المكرمة.
  5. ضعفاء العقيلي, تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي, الطبعة الثانية ١٤١٨هـ, طبع ونشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
  6. الجرح والتعديل, للرازي, الطبعة الأولى ١٣٧١هـ - ١٩٥٢م, مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند, نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
  7. سِير أعلام النبلاء  للذهبي, تحقيق: إشراف وتخريج: شعيب الأرنؤوط, تحقيق: حسين الأسد, الطبعة التاسعة ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م، نشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان.
  8. فلك النجاة في الإمامة والصلاة، لعلي محمد فتح الدين الحنفي, الطبعة الثانية ١٤١٨هـ, الناشر: مؤسسة دار الاسلام.
  9. لسان الميزان ابن حجر, الطبعة الثانية، ١٣٩٠هـ - ١٩٧١م, نشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت – لبنان.
  10. الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني.
  11. سماء المقال في علم الرجال, أبو هدى الكلباسي, تحقيق: السيد محمد الحسيني القزويني, الطبعة الأولى ١٤١٩هـ، المطبعة: أمير - قم، نشر: مؤسسة ولّي العصر i للدراسات الإسلامية - قمّ المشرّفة.
  12. قاموس الرجال، الشيخ محمد تقي التستري, الطبعة الاولى ١٤١٩هـ‍, قم, الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ المشرّفة. 
  13. عدّة الرجال للمحقّق السيد محسن الكاظمي, مطبعة إسماعيليان .
  14. نفس الرحمن في فضائل سلمان، المحدّث النوري, الطبعة الأولى, نشر: مؤسسة الآفاق.
  15. نهاية الدرايّة، السيد حسن الصدر, اعتماد – قمّ (نشر المشعر).
  16. مقباس الهداية، المامقاني.
  17. طرائف المقال، السيد علي البروجردي S, تحقيق: السيد مهدي الرجائي, الطبعة: الأولى ١٤١٠هـ, المطبعة: بهمن - قمّ.
  18. الفوائد الرجالية من تنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني S, للشيخ عبد الله المامقاني، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث, الطبعة الأولى ١٤٣١هـ مطبعة ستارة.
  19. وسائل الإنجاب الصناعيّة محمد رضا السيستاني، الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ، دار المؤرّخ العربي.
  20. العدّة في أصول الفقه, الشيح الطوسي S, الطبعة الأولى ١٤١٧هـ, مطبعة ستارة.
  21. الرعاية في علم الدراية, الشهيد الثاني S, الطبعة الثانية (١٤٠٨هـ) بهمن، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - قمّ المقدسة.
  22. وصول الأخيار إلى أصول الأخبار, والد البهائي العاملي، الطبعة الأولى (١٤٠١هـ) الخيّام، مجمع الذخائر الإسلامية.
  23. العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل, السيد محمد بن عقيل الهدف للإعلام والنشر.
  24. رجال النجاشي, الشيخ أبو العباس احمد بن علي النجاشي, الطبعة الخامسة, مؤسسة النشر الإسلامي.
  25. الفهرست للشيخ الطوسي S, الطبعة الأولى ١٤١٧هـ, مؤسسة النشر الإسلامي.
  26. خلاصة الأقوال في معرفة الرجال, للعلّامة الحلي S، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ, مؤسسة النشر الاسلامي .
  27. رجال ابن داود, ابن داوود الحلّي S, منشورات مطبعة الحيدرية - النجف الأشرف.
  28. المعتبر, المحقق الحلي S, الناشر: مؤسسة سيد الشهداء g – قمّ.
  29. منتهى المطلب، العلّامة الحلّي, الطبعة: الأولى ١٤١٢هـ, الناشر: مجمع البحوث الإسلامية - إيران – مشهد.
  30. رجال الخاقاني، الشيخ علي الخاقاني, تحقيق: السيد محمد صادق بحر العلوم, الطبعة الثانية ١٤٠٤هـ، المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي، نشر: مركز نشر مكتب الإعلام الإسلامي .
  31. نقد الرجال,السيد مصطفىبن الحسينالحسيني التفريشي،مؤسسة آل البيت iلإحياء التراث, الطبعة الأولى ١٤١٨هـ، المطبعة: ستارة – قمّ.
  1. التحرير الطاووسي, الشيخ حسن صاحب المعالم، الطبعة الاولى ١٤١١هـ, مطبعة سيد الشهداء.
  2. الفوائد الرجالية, السيد بحر العلوم، تحقيق وتعليق: محمد صادق بحر العلوم، حسين بحر العلوم, الطبعة الأولى ١٣٦٣هـ، المطبعة: آفتاب، نشر: مكتبة الصادق – طهران .
  3. سبيل الهداية في علم الدراية، المولى علي الخليلي الرازي النجفي، الطبعة الأولى، تحقيق السيد محمود المقدس الغريفي .
  4. (محاضرات مخطوطة)، للسيد الأستاذ محمد رضا السيستاني.
  5. تعليقة على منهج المقال: ص٢٢٥.
  6. منتهى المقال أبو علي الحائري.
  7. توضيح المقال في علم الرجال، الملا علي كنّي, تحقيق: محمد حسين مولوي, الطبعة الأولى  ١٤٢١هـ، المطبعة: سرور, نشر: دار الحديث.
  8. الرواشح السماويّة مير داماد محمد باقر الحسيني الاسترآبادي, الطبعة الأولى ١٤٢٢ الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر.
  9. فوائد الوحيد البهبهاني.
  10. الفوائد الرجالية، الشيح مهدي الكجوري الشيرازي, تحقيق: محمد كاظم رحمان ستايش، الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ، نشر: دار الحديث للطباعة والنشر.
  11. من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوقS , تحقيق: علي أكبر الغفاري، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقمّ المشرفة.

(١) لسان العرب : ج١٠, ص١١٢. مادّة غلا.

(٢) مجمع البحرين : ج١, ص٣١٨. مادّة غلا.

(٣) ميزان الاعتدال ، الذهبي ج ١ ، ص٥ .

(٤) ميزان الاعتدال ، الذهبي ج ٣ ، ص٤٩٨ .

(٥) انظر هدى الساري لابن حجر ، ص٣٣٣.

(٦) العتب الجميل على اهل الجرح والتعديل ، ص١٨.

(٧) تهذيب التهذيب : ابن حجر ، ج٨ ، ص٤١٠.

(٨) دراسات في الحديث والمحدثين ، هاشم معروف الحسني ، ص١٥٧ .

(٩) معرفة الثقات : ج١، ص٢٦٤.

(١٠) أحوال الرجال : الجوزجاني ، الترجمة : ٩٠.

(١١) كتاب المجروحين : ابن حبان ، ج١ ، ص٢٢٢ .

(١٢) المصدر السابق : ج٢ ، ص٢٦.

(١٣) ضعفاء العقيلي : ج٣ ، ص١١٥.

(١٤) المصدر السابق : ج٢ ، ص١٧٥ . 

(١٥) الأوائل : الطبراني ، ص٦٦.

(١٦) تذكرة الحفاظ : الذهبي ، ج٢ ، ص٧٧٤.

(١٧) ميزان الاعتدال : الذهبي ، ج٣ ، ص٤٩٨ .

(١٨) الجرح والتعديل : الرازي ، ج١ ، ص٣٢٥ .

(١٩) نعم جاء في ترجمته في معجم رجال الحديث : (..ذكره البرقي في أصحاب الباقرg). وهو لا يدل على تشيّعه لأنّ الصحبة أعمّ من التشيّع كما لا يخفى .

(٢٠) قاموس الرجال :ج١، ص٢٢.

(٢١) تذكرة الحفاظ : الذهبي ، ج٣،ص٩٦٦.

(٢٢) لاحظ ميزان الاعتدال: ج٢، ص٣٨٠ . وسير أعلام النبلاء : ج١١ ، ص٥٣٦ .

(٢٣) بحوث في مناسك الحج ، السيد محمد رضا السيستاني : ج٨، ص٣٩٢ .

(٢٤) لاحظ فلك النجاة في الإمامة والصلاة ، لعلي محمّد فتح الدين الحنفي: ص٢٠.

(٢٥) ومن المضحك في هذا السياق ما ذكره أحفاد الجوزجاني في فتاوى الوهابية ج٣ ، ص٦٩: (سؤال: ما مدى صحة قولهم علي كرم الله وجهه ؟. الجواب : لا أصل لتخصيص ذلك بعلي J وإنّما هو من غلو المتشيّعة فيه).

(٢٦) لسان الميزان ، ابن حجر :ج١ ،ص١٦.

(٢٧) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج١ ، ص٢٤٩. بتصرّف .

(٢٨) العتب الجميل ص١١٥.

(٢٩) بحار الأنوار: ج٢٥، ص٢٦١. كتاب الإمامة، باب نفي الغلو في النبي والأئمّةi.

(٣٠) الأمالي للشيخ الطوسي : ص ٦٥٠.

(٣١) الاعتقادات في دين الإماميّة : ص٩٧.

(٣٢) تصحيح اعتقادات الإماميّة : ص١٠٩.

(٣٣) تصحيح اعتقادات الإماميّة : ص١٣١.

(٣٤) المعتبر : ج١ ص٩٨.

(٣٥) منتهى المطلب : ج١ ص١٥٢.

(٣٦) جواهر الكلام : ج٣٩ ص٣٢.

(٣٧) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج٣،ص٧٣.

(٣٨) أي أحمد بن محمّد بن عيسى .

(٣٩) الفوائد الرجالية : ص٣٨.

(٤٠) رجال الخاقاني : ص١٤٦.

(٤١) إكليل المنهج في تحقيق المطلب : ص١٠٩.

(٤٢) قاموس الرجال : ج١، ص٦٦.

(٤٣) (محاضرات مخطوطة) بتصرف، لأستاذنا السيد محمد رضا السيستاني.

(٤٤) يلاحظ ترجمتهم في: رجال ابن الغضائري، رجال النجاشي، الفهرست للشيخ، اختيار معرفة الرجال، الخلاصة للعلامة، رجال ابن داود، نقد الرجال للتفريشي، التحرير الطاووسي لصاحب المعالم، قاموس الرجال للتستري ، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، عدّة الرجال للمحقق الكاظمي ج١..

(٤٥) كالارتفاع بالمذهب والارتفاع بالقول .

(٤٦) الفوائد الرجالية : ص ٣٨ـ٤٤ .

(٤٧) مقباس الهداية ، ج ٢ ، ص ٣٠٥ .

(٤٨) عدة الرجال : ج١ ، ص١٥٤.

(٤٩) سبيل الهداية في علم الدراية : ص١٨٦.

(٥٠) طرائف المقال : ج١ ، ص٤٧٦.

(٥١) الرعاية في علم الدراية :ص٢٠٩.

(٥٢) انظر نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للمحدّث النوري : ص١٢٥

(٥٣) (محاضرات مخطوطة) بتصرف . لأستاذنا السيد محمد رضا السيستاني.

(٥٤) تعليقة على منهج المقال : ص٢٢٥.

(٥٥) إكليل المنهج في تحقيق المطلب للكرباسي : ص٣٩٧.

(٥٦) عدّة الرجال : ص١٦٤.

(٥٧) نهاية الدراية : ص٤٣٦.

(٥٨) العدة ج١ ص١٥١.

(٥٩) الفهرست ص ١٥٥.

(٦٠) أبو هدى الكلباسي ، سماء المقال في علم الرجال : ص٢٨٥ ـ ٢٨٧.

(٦١) منتهى المقال أبوعلي الحائري : ج١،ص١٢٠.

(٦٢) توضيح المقال للملا علي الكني : ص٢١٢.

(٦٣) الفوائد الرجالية ، للبهبهاني : ص ٣٧ـ ٣٨ بتصرف .

(٦٤) تعليقة على منهج المقال ، للبهبهاني : ص٢٢ بتصرف .

(٦٥) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : ص١٩٣.

(٦٦) الرواشح السماوية : الراشحة الثانية عشرة ، ص١٠٣.

(٦٧) عدّة الرجال : ص١٥٤.

(٦٨) بحوث في فقه الرجال، للعلامة الفاني: ص ٨٣.

(٦٩) عدّة الرجال: ص١٥٤.

(٧٠) عدّة الرجال: ص١٦٤  .

(٧١) الفوائد الرجالية: ص٣٧.

(٧٢) نهاية الدراية: ص ٤٣١ .

(٧٣) بحوث في فقه الرجال، للعلّامة الفاني: ص ٨٣. 

(٧٤) الفقيه: ج١، ص٣.

(٧٥) لاحظ: ص١٣.

(٧٦) الفوائد الرجالية، الشيخ مهدي الكجوري الشيرازي: ص١١٩.

(٧٧) فوائد الوحيد البهبهاني: ص ٤٠ .

(٧٨) الفوائد الرجالية، الشيح مهدي الكجوري الشيرازي: ص ١٢٤.

(٧٩) طرائف المقال، السيد علي البروجردي: ج ٢ ، ص ٣٥٨.

(٨٠) الفوائد الرجالية : ج٣، ص٢٥.

(٨١) معجم رجال الحديث : ج١ ، ص٧٢ـ٧٣.

(٨٢) معجم رجال الحديث : ج١٣، ص١٥٠.

(٨٣) بحوث في شرح مناسك الحج : ج٦، ص٤٨٦.

(٨٤) نفس الرحمان في فضائل سلمان ، المحدّث النّوري : ص ١٢٤.

(٨٥) معجم رجال الحديث : ج١٦ ، ص٥٩.

(٨٦) نفس الرحمان في فضائل سلمان ، المحدّث النّوري : ص ١٢٤.

(٨٧) الفوائد الرجالية من تنقيح المقال في علم الرجال :ج٢، ص٣٧٧.

(٨٨) الفقيه : ج١، ص٣.

(٨٩) تعليقة على منهج المقال للوحيد : ص ١٠٩.

(٩٠) رجال الخاقاني : ٢٧٥.

(٩١) (محاضرات مخطوطة) بتصرف، لأستاذنا السيد محمد رضا السيستاني, في حال محمد بن سنان .

(٩٢) رجال ابن الغضائري : ص٥٦.

(٩٣) معجم رجال الحديث: ج٨، ص٧٠.

(٩٤) معجم رجال الحديث : ج١ ص٩٥ـ٩٦.

(٩٥) راجع هذه المواضع في الملحق السابع من وسائل الإنجاب الصناعية: ص٦٠٨.

(٩٦) راجعها في المصدر السابق : ص٦١١.

(٩٧) وسائل الإنجاب الصناعية ،الملحق السابع ، السيد محمد رضا السيستاني: ص٥٨٩.

(٩٨) العدّة في أصول الفقه : ج١،ص١٥١.

(٩٩) أقول : كيف جاز للسيد الخوئي Rالاستشهاد بكلام ابن الغضائري مع أنّه لا يرى ثبوت نسبة كتاب الضعفاء إليه؟.. إلّا أنْ يقال: إنّه R بصدد توجيه ما قيل في حقّ من ترجم له مع غض النظر عن ثبوت نسبة الكتاب وعدمه ، فتدبر .

(١٠٠) معجم رجال الحديث : ج١٠ ،ص١٧٠.

(١٠١) معجم رجال الحديث : ج١ ص٧٠.

(١٠٢) معجم رجال الحديث : ج١ ص٧٠.

(١٠٣) لاحظ ترجمتهم في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي، عدّة الرجال للمحقّق الكاظمي ج١، رجال النجاشي، الفهرست للشيخ، رجال ابن الغضائري، اختيار معرفة الرجال، الخلاصة للعلّامة، رجال ابن داود، نقد الرجال، التحرير الطّاوسي، قاموس الرجال..

(١٠٤) لاحظ : نفس المصادر.