الحسين بن علوان
(دراسة رجالية)
الشيخ إسكندر الجعفري (دام عزّه)
المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن البحث عن الراوي يكتسب أهميته من قيمة مروياته، ولاسيما في ما يرتبط منها بالبحث الفقهي الاستدلالي، ومن الواضح أنّ الراوي إذا لم تكن لرواياته قيمة استدلالية في الفقه والعقيدة أو نحو ذلك، فإنه لا توجد حينئذ فائدة مهمة في البحث عن وثاقته وعدمها.
وحيث إن الراوي (الحسين بن علوان) - موضوع هذه الدراسة- له روايات كثيرة في مصادرنا، بل في مصادر العامة أيضاً, وهي ذات قيمة فقهية وعقائدية كبيرة، كان لهذه الدراسة أهميتها وقيمتها، ولعل بعض النتائج الفقهية ستتأثر سلباً أو إيجاباً في ضوء النتيجة التي نتوصل إليها من خلالها.
وقد أعددت هذه الدراسة ضمن مبحثين:
المبحث الأول: فيه مطلبان.
المطلب الأول: نبذة عن حياة الحسين بن علوان.
المطلب الثاني: أقوال الرجاليين في حقه.
المبحث الثاني: البحث في وثاقته، وفيه مطلبان أيضاً.
المطلب الأول: فيما يُستفاد من عبائر الرجاليين من حيث الوثاقة وعدمها، مع مناقشتها.
المطلب الثاني: فيما يُستفاد من التوثيقات العامة، مع مناقشتها.
المبحث الأول: وفيه مطلبان.
المطلب الأول: نبذة من حياة الحسين بن علوان.
هو الحسين بن علوان بن قدامة الكلبي، كوفي الأصل، سكن بغداد، وحدّث بها، روى عن جماعة، منهم الإمام الصادق g، وهشام بن عروة بن الزبير، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن الأعمش، وسعد بن طريف، وعمرو بن خالد، وعمرو بن ثابت، وغيرهم، وروى عنه جماعة منهم، المنبه بن عبد الله، والحسين بن سعيد، والحسن بن فضّال، وأحمد بن صبيح، وأبان بن عثمان، وغيرهم، وسنأتي على ذكرهم في نهاية البحث إن شاء الله تعالى.
والاحتمالات في عقيدته ثلاثة:
الاحتمال الأول: أنه إمامي، ويشهد لذلك أمران:
١. ما ذكره الكشي - في عبارته الآتية - من أنه قد قيل (إن الكلبي كان مستوراً ولم يكن مخالفاً).
٢. رواياته، فإنه قد روى روايات تؤكّد صحة مذهب الإمامية، ولنذكر – على سبيل المثال – اثنين منها.
الرواية الأولى: ما رواه الشيخ الصدوق بسند متصل عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله e يقول: (أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون)(١).
الرواية الثانية: ما رواه علي بن بابويه بسند متصل عن حسين بن علوان، عن أبي عبد الله g قال: (إنّ الله فضّل أُولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء, وورثنا علمهم، وفضّلنا عليهم في فضلهم، وعلم رسول الله e ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول اللهe فروينا لشيعتنا، فمن قبل منهم فهو أفضلهم، وأينما نكون فشيعتنا معنا)(٢).
فمثل هذه الروايات لا يرويها - عادة - المخالف.
الاحتمال الثاني: أنه عامي، والشاهد له ما وصفه به الرجاليون، كالكشي، والطوسي، والنجاشي، والعلامة، كما سيتضح عند نقل عبائرهم.
الاحتمال الثالث: أنه زيدي، كما هو ليس ببعيد، لأمرين:
الأول: روايته كثيراً عن الزيدية، ورواية الزيدية عنه كثيراً، فقد أكثر هو الرواية عن عمرو بن خالد, وهو منهم كما هو معلوم، وروى عن غيره من الزيدية أيضاً، وروى عنه كثيراً أبو الجوزاء المنبه بن عبد الله، وهو زيدي أيضاً.
الثاني: وصفه الشيخ في الاستبصار بالزيدي(٣).
إن قلت: إن الشيخ في الاستبصار قد وصفه بالزيدي العامي، فكيف يمكن الجمع بين الوصفين؟
قلت: يمكن أن يُجاب بما يأتي:
إن قسماً من الزيدية – وهم البترية- هم من العامة، فيحتمل كون الحسين منهم.
إن الأصحاب يطلقون العامي أحياناً على غير الاثني عشري.
لعل سبب وصف الزيدية بالعامة هو موافقتهم لهم في معظم الفقه.
وبهذا الجواب يمكن التوفيق بين الاحتمالين الأخيرين، فيُقال: هو زيدي وعامي، حيث يكون مقصود الأعلام من كونه عامياً أنه لم يكن اثني عشرياً، وهذا المعنى
لا يتنافى مع الاحتمال الثالث.
ولم يُشر الرجاليون إلى سنة ولادته ولا إلى سنة وفاته، ولكن يمكن أن يستفاد من بعض الروايات أنه كان حياً إلى سنة ٢٠٠ هـ، فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخه ما نصه: (أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر العلوي، أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، حدثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري - بالمصيصة من أصل كتابه - حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله الأنماطي البغدادي من ساكني حلب سنة ست وخمسين ومائتين، حدثنا الحسين بن علوان الكلبي - ببغداد في سنة مائتين- حدثني عمرو بن خالد الواسطي عن محمد وزيد ابني علي عن أبيهما عن أبيه الحسين, قال: كان رسول الله e يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين)(٤).
وأما سنة الولادة فقد تكون سنة ١٣٠ هـ أو ما قبل ذلك، لأنه قد روى عن الإمام الصادق g، ومن المعلوم أن سنة استشهاده g ١٤٨ هـ، فيمكن أن يكون الحسين قد لقي الإمام أواخر عمره الشريف، وهو له من العمر ١٦ أو ١٧ أو ١٨ سنة ويستبعد أقل من ذلك لعدم تأهّل الراوي- عادة- لتحمّل الحديث في أقل من هذا العمر على أقل تقدير، وإذا لاحظنا بقية الرواة الذين قد روى عنهم الحسين فإنا نجد أنه روى عن هشام بن عروة، الذي توفي سنة ١٤٥ هـ، وقيل ١٤٦ هـ، وقيل ١٤٧ هـ، وعلى كل التقادير مات هشام قبل الإمام الصادق g بسنة، وهذا مما يقوّي احتمال كون ولادة الحسين قبل سنة ١٣٠ هـ .
ومن هنا يتضح أنه من الطبقة الخامسة من رواة الحديث, بقرينة روايته مباشرة عن الإمام الصادق g، وهكذا روايته عن أبي حمزة الثمالي الذي هو من الرابعة جزماً حيث توفي سنة ١٥٠ هـ، كما أن الطبقة السادسة قد روت عنه من أمثال الحسن ابن فضال والمنبه بن عبدالله.
وللحسين بن علوان روايات كثيرة في مصادرنا تزيد على التسعين.
المطلب الثاني: أقوال علماء الرجال في حقه.
ونستعرض في هذا المطلب أقوال علماء الرجال التي تدور عليهما رحى الوثاقة وعدمها.
الكشي S:
قال: (محمد بن إسحاق, ومحمد بن المكندر، وعمرو بن خالد الواسطي، وعبد الملك بن جريح، والحسين بن علوان، والكلبي، هؤلاء من رجال العامّة إلا أنّ لهم ميلاً ومحبةً شديدة.
وقد قيل: إن الكلبي كان مستوراً ولم يكن مخالفاً، وقيس بن الربيع بتري كانت له محبة.
فأمّا مسعدة بن صدقة بتري، وعباد بن صهيب عامي، وثابت أبو المقدام بتري، وكثير النواء بتري، وعمرو بن جميع بتري، وحفص بن غياث عامي، وعمرو بن قيس الماصر بتري، ومقاتل بن سليمان البجلي, وقيل: البلخي بتري، وأبو نصر بن يوسف ابن الحارث بتري)(٥).
والظاهر زيادة (الواو) قبل (الكلبي)، لأنه لقب الحسين بن علوان، وقوله: (إن الكلبي كان مستوراً) يعني أمره ومذهبه كان مستوراً لا شخصه، بقرينة قوله بعد ذلك (ولم يكن مخالفاً).
الطوسي S:
ذكره في رجاله قائلاً: (الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم كوفي)(٦).
وعدَّه S في الفهرست من أصحاب الإمام الصادق g حيث قال: (الحسين ابن علوان, له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان)(٧).
النجاشي S:
(الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم، كوفي، عامي، وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة، رويا عن أبي عبد الله g، وليس للحسن كتاب، والحسن أخص بنا وأولى، روى الحسين عن الأعمش وهشام بن عروة. وللحسين كتاب تختلف ]يختلف[ رواياته أخبرنا إجازة محمد بن علي القزويني، قدم علينا سنة أربعمائة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عنه به)(٨).
العلامة S:
(الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم كوفي، عامي، وأخوه الحسن، يكنى أبا محمد، رويا عن الصادق g، والحسن أخص بنا وأولى. قال ابن عقدة: إن الحسن كان أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا)(٩).
ابن داود الحلي S:
(الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم ق (جش) كوفي عامي)(١٠).
هذا كل ما جاء في ترجمته في كتبنا الرجالية.
وقد ترجم له علماء العامة أيضاً، ولا يهمنا من ذلك إلا ما يرتبط بنسبه وكنيته، ولهذا سننقل ما ذكروه في هذا الصدد فقط.
فقد ترجمه عبد الله بن عدي الجرجاني قائلاً: (الحسين بن علوان أبو علي الكوفي الكلبي...)(١١).
وجاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ما نصه: (الحسين بن علوان بن قدامة، أبو علي الكوفي الأصل، سكن بغداد وحدّث بها عن هشام بن عروة، ومحمد بن عجلان، وسليمان الأعمش...)(١٢).
وكيف كان، فهذا مجمل الأقوال في حقه، وقد تلخّص منها ما يأتي:
١. اسمه: الحسين بن علوان بن قدامة.
٢. لقبه: الكلبي الكوفي.
٣. كنيته: أبو علي.
٤. تتفق كلمات علمائنا الرجاليين على عدم تضعيفه، ولكنها مختلفة في توثيقه.
المبحث الثاني: البحث في وثاقته.
المطلب الأول: فيما يُستفاد من عبائر الرجاليين.
اختلف علماؤنا في وثاقة (الحسين بن علوان) وعدمها على قولين:
١. الوثاقة.
٢. عدم ثبوتها.
والذي يهمنا هو التعرض إلى أدلة الوثاقة أو ما يصلح لإثباتها، مع المناقشة والتحقيق.
فالكلام إذاً يقع الآن في أدلة الوثاقة المستفادة من عبائر الرجاليين المتقدمة.
أدلة الوثاقة:
ذهب جماعة من علمائنا الأعلام إلى وثاقته، منهم السيد الخوئي S، وتبعه بعض تلامذته كشيخنا الأستاذ الإيرواني (دامت بركاته) (١٣).
وقد استندا في ذلك إلى عبارة النجاشي المتقدمة، وسنذكرها فيما يلي ضمن أدلة الوثاقة مع المناقشات.
الدليل الأول:
استظهر السيد الخوئي S من قول النجاشي (ثقة) رجوعه إلى الحسين لا إلى الحسن، خلافاً للبعض حيث استظهر رجوعه إلى الحسن، واعتمد في هذا الاستظهار على قرينتين مهمتين، وقبل بيانهما لابد من نقل عبارته بالكامل ليتسنى لنا استيضاح القرينتين، فقد قال S في ترجمة (الحسن بن علوان) ما نصه: (٢٩٢٩- الحسن بن علوان: قال النجاشي: "الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم، كوفي، عامي، وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة رويا عن أبي عبد الله g، وليس للحسن كتاب والحسن أخص بنا وأولى روى الحسين عن الأعمش، وهشام بن عروة، وللحسين كتاب تختلف رواياته. أخبرنا إجازة محمد بن علي القزويني قدم علينا سنة أربعمائة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم، عنه به" (انتهى).
وما ذكره ظاهر في أن الحسن كان أيضاً عامياً، واستفاد بعضهم: أن التوثيق في كلامه راجع إلى الحسن، ولكنه فاسد، بل التوثيق راجع إلى الحسين، فإنّه المترجّم وجملة (وأخوه الحسن يكنى أبا محمد) جملة معترضة، وقد تكرر ذلك في كلام النجاشي في عدة موارد، منها ما في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله أبي الثلج.
نعم يستفاد توثيق الحسن من قوله: (والحسن أخص بنا وأولى)، ووثقه ابن عقدة أيضاً، ذكره العلامة في ترجمة الحسين بن علوان في القسم الثاني، ولكن طريقه إلى ابن عقدة مجهول، فلا يمكن الاعتماد عليه. ويأتي عن الشيخ بعنوان الحسن بن علي الكلبي)(١٤).
والقرينتان هما:
الأولى: إن المناسب هو رجوع التوثيق إلى الحسين، لأنه الـمُترجَم له، فالنجاشي بصدد الحديث عنه وعن خصوصياته، وليس من المناسب إرجاع التوثيق إلى الحسن، لأنه إنما ذكر الحسن استطراداً.
هذا أقصى ما يمكن أن يقال في توضيح هذه القرينة.
وفيه:
أولاً: لو سلّمنا استظهار السيد الخوئي S لكان من المناسب جداً أن يكون قوله: (يكنى أبا محمد) راجعاً إلى الحسين أيضاً، لنفس النكتة، فيقال: حيث إن الحسين هو الـمُترجَم له فينبغي إرجاع كل ما يذكر من خصوصيات إليه، ومنها الكنية المذكورة، ولم يوضح S الفرق بين الأمرين.
ثانياً: لو كان التوثيق راجعاً إلى الحسين لكان المناسب له أيضاً أن يذكره قبل ذكر الجملة المعترضة، أو بعدها مع تكرار اسم الـمُترجَم له، كما صنع ذلك كثيراً في كتابه، وإليك بعض الشواهد:
منها: ما ذكره في ترجمة يحيى بن الحجاج الكرخي:
(١٢٠٤ - يحيى بن الحجاج الكرخي، بغدادي، ثقة، وأخوه خالد. روى عن أبي عبد الله g)(١٥).
ومنها: ما ذكره في ترجمة هارون بن خارجة: (١١٧٦ - هارون بن خارجة، كوفي، ثقة، وأخوه مراد. روى عن أبي عبد الله g)(١٦).
ومنها: ما ذكره في ترجمة مرازم بن حكيم: (١١٣٨ - مرازم بن حكيم الأزدي المدائني، مولى، ثقة، وأخواه محمد بن حكيم، وحديد بن حكيم)(١٧).
ومنها: ما ذكره في ترجمة علي بن النعمان: (٧١٩ - علي بن النعمان الأعلم النخعي، أبو الحسن، مولاهم، كوفي، روى عن الرضا g، وأخوه داود أعلا منه، وابنه الحسن بن علي وابنه أحمد رويا الحديث وكان علي ثقةً، وجهاً، ثبتاً، صحيحاً، واضح الطريقة)(١٨).
ومنها: ما ذكره في ترجمة محمد بن جعفر: (٣١٨ - جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه أبو القاسم، وكان أبوه يلقب مسلمة من خيار أصحاب سعد، وكان أبو القاسم من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه)(١٩).
إلى غيرها من الشواهد الكثيرة.
وعلى هذا الأساس يكون التوثيق المذكور في ترجمة الحسين بن علوان محتملاً للأمرين، ورجوعه إلى الحسين لكونه الـمُترجَم له ليس بأولى من رجوعه إلى الحسن لكونه الأقرب إليه بحسب مقتضيات اللغة، كما لا يخفى.
ثالثاً: هناك قرائن تقوِّي احتمال رجوع التوثيق إلى الحسن، منها:
أ. ذكر النجاشي في عبارته (والحسن أخص بنا وأولى) وهو يشير بذلك إلى أقربية الحسن إلى مذهبنا من أخيه الحسين، فهذا يعني أن في كلام النجاشي عناية زائدة في ذكر الحسن ولم يذكره كجملة عابرة، بل يريد إعطاءه مقداراً من الترجمة، وهذا مما يقوِّي احتمال رجوع التوثيق إلى الحسن، ولا أقل من إجماله.
ب. إنّ الحسن ليس له كتاب كما صرّح بذلك النجاشي، وهذا يعني أن النجاشي لا يترجم له في كتابه، فناسب ذلك أن يذكره – استطراداً - في هذا الموضع، حتى لا يغمطه حقه، فيذكر ما قيل فيه من توثيق أو تضعيف أو نحو ذلك.
ج. إنّ قوله (يكنى أبا محمد) راجع إلى الحسن، لأن كنية الحسين أبو علي كما تقدّم في ترجمته، ومعه يمكن إرجاع التوثيق أيضاً إلى الحسن، لأنه الأقرب، ولأنّ القرينة التي اعتمدها السيد الخوئي S ستضعف بإرجاع الكنية إلى الحسن.
هذه القرائن إن صلحت لاستظهار رجوع التوثيق إلى الحسن فهو، وإلاّ فهي توجب إجماله وتردده.
الثانية: ذكر السيد الخوئي S أن النجاشي قد تكرّر منه أن يذكر أثناء الترجمة جملاً اعتراضية ثم يذكر بعدها توثيقاً أو وصفاً أو نحو ذلك يرجع إلى الـمُترجَم له، وقد استشهد لذلك بما ورد في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي الثلج. ولا بدّ أولاً من ملاحظة ما ذكره النجاشي في ترجمة الراوي المذكور، ثم نلاحظ مدى تمامية الاستظهار الذي ذكره S.
قال النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد ما نصه: (١٠٣٧- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الكاتب أبو بكر، يعرف بابن أبي الثلج، وأبو الثلج هو عبد الله بن إسماعيل، ثقة، عين، كثير الحديث)(٢٠).
وقد استظهر السيد الخوئي S رجوع التوثيق إلى الـمُترجَم له، لا إلى أبي الثلج، ولكي تتم القرينة المذكورة كما استظهرها السيد الخوئي S ينبغي أن نقول: إن رجوع التوثيق في هذه العبارة إلى الـمُترجَم له شيء واضح لا خلاف فيه.
وفيه:
أولاً: إننا لا نسلّم هذا الظهور، وننقل الكلام السابق في ترجمة الحسين بن علوان إلى هنا، ونقول: إن رجوع قوله: (ثقة، عين، كثير الحديث) إلى الـمُترجَم له أول الكلام، إذ لعلّه راجع إلى أبي الثلج (عبد الله بن إسماعيل)، فرجوعه إلى الـمُترجَم له يحتاج إلى قرينة، ومع عدمها يبقى الأمر مجملاً.
ثانياً: يمكن أن ندّعي وجود فارق بين الموردين، إذ في المقيس عليه (الشاهد) لم يكن قوله: (وأبو الثلج هو عبد الله بن إسماعيل) جملة اعتراضية مستقلة تمام الاستقلال عن الكلام السابق عليها، إذ قال بعد ذكر محمد بن أحمد: (يعرف بابن أبي الثلج)، فناسب أن يذكر اسم أبي الثلج، لأنه يشكل جزءاً من التعريف بشخصية الـمُترجَم له، فكأن الكلام واحد لم تتخلّله جملة اعتراضية، فناسب رجوع التوثيق إلى الـمُترجَم له، بخلافه في المقيس (مورد البحث)، فإنَّ الجملة المعترضة كانت مستقلة، والحديث فيها عن الحسن وأنّه يكنى أبا محمد، ولم تكن جزءاً من ترجمة الحسين.
ثالثاً: إنْ قال السيد الخوئي : S إنّ رجوع التوثيق في هذا الشاهد إلى الـمُترجَم له شيء واضح لقرينة خارجية، وهي وضوح أمر الـمُترجَم له ووضوح وثاقته بما لا يقبل الشك، فيمتنع – معه – رجوع التوثيق إلى أبي الثلج.
قلنا: إذا تم هذا فليتم في مقامنا، حيث يمكن القول إنّ التوثيق يرجع إلى الحسن لقرينة خارجية أيضاً، وهي معروفيّة الحسن عند أصحابنا وأقربيته إلينا من أخيه كما ذكر ذلك النجاشي - في عبارته المتقدّمة- والعلاّمة نقلاً عن ابن عقدة.
وبعد هذا نقول: إن تمت هذه المناقشات في تضعيف استظهار السيد الخوئي S فبها، وإلاّ فإننا سنذكر شاهدين اثنين معاكسين للشاهد الذي ذكره S، نحاول من خلالهما إثبات أن النجاشي أحياناً يذكر جملاً اعتراضية، ويذكر بعدها كلاماً يعود إلى نفس الجملة الاعتراضية، ومعه تصبح تعابيره من هذا القبيل مجملة مرددة لا يستظهر منها رجوع الكلام إلى الـمُترجَم له، كما استظهر ذلك السيد الخوئي S.
والشاهدان هما:
الشاهد الأول: ما جاء في ترجمة الحسن بن علي بن النعمان، حيث قال ما نصّه: (٨١ - الحسن بن علي بن النعمان، مولى بني هاشم، أبوه علي بن النعمان الأعلم ثقة ثبت، له كتاب نوادر صحيح الحديث كثير الفوائد أخبرني ابن نوح عن البزوفري، قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن الصفار عنه بكتابه)(٢١).
فإنَّ قوله: (ثقة ثبت) كما يحتمل رجوعه إلى الحسن بن علي الـمُترجَم له يحتمل أيضاً رجوعه إلى الأب علي بن النعمان، ولكن يمكن أن نستظهر رجوعه إلى الأب علي بن النعمان من خلال قرينتين:
الأولى: إنّ قوله: (الحسن بن علي بن النعمان، مولى بني هاشم، أبوه علي بن النعمان الأعلم، ثقة ثبت) يمكن أن يستظهر منه رجوع التوثيق إلى الأب، لأنّ قوله: (أبوه علي بن النعمان) شروع في وصفه وتوثيقه، لا مجرد ذكر اسمه، لأنه قد ذكر الاسم في أول العبارة عند قوله: (الحسن بن علي بن النعمان)، فلا معنى لتكراره، إلا أن يكون التكرار لغرض الوصف والتوثيق، كما هو كذلك.
الثانية: إن النجاشي قال في ترجمة علي بن النعمان ما نصّه:
(٧١٩ - علي بن النعمان الأعلم النخعي، أبو الحسن، مولاهم، كوفي، روى عن الرضا g، وأخوه داود أعلا منه، وابنه الحسن بن علي وابنه أحمد رويا الحديث، وكان علي ثقةً، وجهاً، ثبتاً، صحيحاً، واضح الطريقة، له كتاب يرويه جماعة، أخبرنا علي بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وعبد الله بن جعفر وسعد، قالوا: حدثنا ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان بكتابه)(٢٢).
فإنّ قوله: (ثقةً وجهاً ثبتاً) يمكن أن يستظهر منه كون التعبير السابق في ترجمة الابن راجعاً إلى الأب، لأنه نفس التعبير والوصف.
الشاهد الثاني: ما جاء في ترجمة محمد بن جعفر بن محمد، حيث قال ما نصّه:
(١٠٢٠- محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي، أبو الحسين الكوفي، ساكن الري. يقال له محمد بن أبي عبد الله، كان ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء، وكان يقول بالجبر والتشبيه – وكان أبوه وجهاً، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى - له كتاب الجبر والاستطاعة. أخبرنا أبو العباس بن نوح، قال: حدثنا الحسن ابن حمزة، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي بجميع كتبه، قال: ومات أبو الحسين محمد بن جعفر ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. وقال ابن نوح: حدثنا أبو الحسن بن داود، قال: حدثنا أحمد بن حمدان القزويني عنه بجميع كتبه)(٢٣).
وموضع الشاهد قوله: (وكان يقول بالجبر والتشبيه وكان أبوه وجهاً روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى له كتاب الجبر والاستطاعة...).
فإنّ قوله: (وكان أبوه وجهاً روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى) جملة معترضة، وبحسب استظهار السيد الخوئي S ينبغي إرجاع قوله: (روى عنه أحمد...) إلى محمد بن جعفر، لأنه الـمُترجَم له، إلاّ أنّه من البعيد أن يروي أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن جعفر، لكونه أعلى منه وأسبق، كما يظهر ذلك جلياً للمتتبع، فإنّ أحمد ابن محمد قد لقي الإمام الرضا g، ومن المعلوم أن الإمام قد استشهد عام٢٠٣ هجرية، بينما محمد بن جعفر مات عام ٣١٢ هجرية، ولم يُذكر أنه كان معمّراً، وبهذا يتضح الفارق الطبقي بين الشخصيتين، ومعه يُستبعد أن يروي ابن عيسى عن محمد بن جعفر، فيتعيّن رجوع قوله: (روى عنه) إلى الأب جعفر بن محمد، وليس إلى الابن.
وبناءً على ما تقدّم تكون عبارة النجاشي مع إبراز مرجع الضمائر هكذا: (وكان – محمد بن جعفر- يقول بالجبر والتشبيه، وكان أبوه – جعفر بن محمد – وجهاً روى عنه – أي عن جعفر بن محمد – أحمد بن محمد بن عيسى، له – أي محمد بن جعفر – كتاب الجبر والاستطاعة).
والضمير في قوله (له كتاب الجبر والاستطاعة) يرجع إلى الابن (محمد بن جعفر)، لأنه هو من يعتقد بالجبر والتشبيه، كما في العبارة المتقدمة.
وأنت تلاحظ كيف يداخل النجاشي بين الكلام الواحد، ويُرجع الضمائر في السياق الواحد إلى مراجع متعددة، ومعه كيف يتم الاستظهار الذي تبناه السيد الخوئي S من أن الظاهر رجوع كل ما يُذكر من خصوصيات إلى الـمُترجَم له؟
والحاصل: إن لم يحصل الاطمئنان برجوع التوثيق إلى الحسن، فلا أقل من إجماله وتردده بين الأمرين.
الدليل الثاني: ما يستفاد من كلام الكشي S:
قد يقال: يمكن الاستدلال على وثاقته من خلال جملتين وردتا في عبارة الكشي المتقدّمة، هما:
١. قوله بعد ذكر أسمائهم – ومنهم الحسين–: (إلاّ أن لهم ميلاً ومحبةً شديدة).
٢. قوله: (وقد قيل: إن الكلبي كان مستوراً ولم يكن مخالفاً).
ولكنه يقال: أما العبارة الأولى فهي وإن أفادت المدح، ولكنها لا تدل على الوثاقة في نقل الرواية، وأما الثانية فكونه من الخاصة لا يصيّره ثقةً.
نعم، هاتان العبارتان تسلّطان الأضواء على عبارة النجاشي المتقدّمة، حيث قال: (والحسن أخصّ بنا وأولى)، فإنه مع ضمّها إلى كلام الكشي S يتضح أن الحسين بن علوان كانت له خصوصية بنا وميل نحونا، إلاّ أن أخاه الحسن كانت له خصوصية أكثر.
الدليل الثالث: ما نقله العلاّمة عن ابن عقدة: (قال ابن عقدة: إن الحسن كان أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا).
وابن عقدة هو أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد الله بن زياد بن عجلان، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي الهمداني، رجل جليل من أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه، وكان كوفياً زيدياً جارودياً على ذلك حتى مات، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إيّاهم، وعظم محلّه، وثقته، وأمانته. له كتب، منها:... كتاب الرجال، وهو كتاب مَن روى عن جعفر بن محمد g...)(٢٤).
وعبارته: (والحسن أوثق من أخيه) تدل على وثاقة الحسين أيضاً، ولكن الحسن أوثق منه، ومعه يتم المطلوب.
قد يقال: إن (أوثق) لا تدل على وثاقة الحسين، لأنه لا يراد به التفضيل، لأن الصيغة المذكورة قد تستعمل في غير التفضيل.
ولكن يقال: الظاهر إرادة التفضيل، واستعمال الصيغة في غير ذلك يحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة، بل القرينة على إرادة التفضيل موجودة، وهي عبارة النجاشي المتقدمة.
هذا، ولكن الإشكال يبقى في صحة العبارة المنقولة عنه، إذ العلاّمة لم يذكر طريقه إلى كتاب ابن عقدة، فلا يُعلم كيف وصلت العبارة المذكورة إلى العلاّمة، هل وصل إليه كتاب ابن عقدة ؟ أو وصلت إليه عن طريق أساتذته؟ أو غير ذلك.
قد يقال: إن المتتبع يجد أن العلاّمة عندما ينقل عن ابن عقدة ينقل بصيغة: (قال ابن عقدة)، مما يوحي بوصول كتابه إليه.
ولكن نقول: إنه مجرد ظن، ومعه لا نطمئن بالتوثيق.
المطلب الثاني: فيما يُستفاد من التوثيقات العامة، مع مناقشتها.
الأول: وقوعه في أسناد تفسير القمّي.
وقع الحسين بن علوان في أسناد التفسير المذكور في أكثر من موضع، نذكر فيما يلي موضعين:
الموضع الأول: قال القمي S: (أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله e أرسل إلى بلال فأمره فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه...)(٢٥).
الموضع الثاني: وقال في موضع آخر: (وعنه – محمد بن همام – عن جعفر، قال: حدثني أحمد بن محمد بن أحمد المدائني، قال: حدثني هارون بن مسلم عن الحسين ابن علوان عن علي بن عزاب عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ومن >يعرض عن ذكر ربه< قال: ذكرُ ربه ولاية علي بن أبي طالب...) (٢٦).
ومع وقوع الحسين في أسناد التفسير تثبت وثاقته، بناءً على تمامية كبرى وثاقة كل من وقع في أسناد التفسير المذكور، كما هو مبنى السيد الخوئي S.
الثاني: إكثار الأجلاء الرواية عنه.
وتقريب هذا الدليل على الوثاقة يتوقف على تمامية مقدمتين: إحداهما كبرى والأخرى صغرى:
أما الكبرى: وهي إثبات أصل الكبرى، وهل رواية الأجلاء عن شخص كثيراً تدل على الوثاقة؟
وأما الصغرى: وهي إثبات رواية الأجلاء عنه كثيراً.
إذاً يقع الكلام في تحقيق هاتين المقدمتين:
تحقيق الكبرى:
في البدء لابد من الالتفات إلى قضيتين مهمتين:
القضية الأولى: إنّ المراد من الكبرى المذكورة: هو أن يكثر الإجلاء الرواية عن الشخص، وليس المراد مجرد روايتهم عنه، فإننا لا نمنع أن يروي الثقة الجليل عن الضعيف قليلاً، ومعه فالمدعى أن الأجلاء لا يكثرون الرواية إلا عن ثقة.
القضية الثانية: إنّ إكثار الأجلاء الرواية عن شخص له صورتان، الأولى: أن يروي عدد كبير من الأجلاء عن شخص ولو نادراً، فالمهم أن يكثر عدد الرواة عنه، لا أن تكثر روايتهم عنه، فالكثرة – بناءً على هذا الأساس – وصف لهم لا للرواية، والثانية: أن يكثر عدد من الأجلاء – ولو كانوا قليلين - الرواية عنه، فالكثرة وصف للرواية لا للأجلاء، وهذا هو محل الكلام.
وقد اختلف الأعلام في ثبوت هذه الكبرى وعدمها على قولين هما:
١. عدم ثبوتها, فذهب جمع من الأعلام إلى عدم تمامية هذه الكبرى، وأنها لا تدل على الوثاقة، منهم السيد الخوئي S كما صرّح بذلك في مواضع من المعجم(٢٧).
٢. ثبوتها, وقد ذهب إلى هذا القول جماعة منهم المحدِّث النوري S في خاتمة المستدرك(٢٨)، والميرزا جواد التبريزي S(٢٩)، وغيرهما.
وما يمكن أن يستدل به على تمامية هذه الكبرى ثلاثة أمور:
الأمر الأول: ما استدل به الميرزا التبريزي S حيث قال ما نصّه: (إن مع رواية الأجلاء عن شخص كثيراً، وكثرة روايته عن الرجال يوجب كون الشخص من المعاريف، وبما أنه لم ينقل في حقه ضعف يكون ذلك كاشفاً عن حسن ظاهره المحكوم معه بالعدالة والثقة، لجريان العادة أنه لو كان في المعروف عيب يذكر في لسان البعض، وعدم ذكر التوثيق الخاص في كلمات مثل النجاشي فلأنهم تعرضوا لذكر التوثيق فيمن وصل فيه التوثيق الخاص من سلفهم)(٣٠).
ودليله مركب من مقدمتين وتعليل.
المقدمة الأولى: كثرة رواية الأجلاء عن شخص، وكثرة روايته عن الرجال، توجب معروفيته.
المقدمة الثانية: بما أنه لم يضعف فذلك يكشف عن وثاقته.
وعلَّل ذلك بأنَّ العادة قد جرت على أن المعروف لو كان فيه عيب لذكر ذلك في لسان الرجاليين.
هذا حاصل كلامه S .
والتعليل الذي ذكره يمكننا أن نزيده توضيحاً وبياناً فنقول: إن هناك ارتكازات اجتماعية عرفية عقلائية حاصلها: أن الأشخاص المعروفين تتوجه إليهم الأنظار، ويُتتبعون من قبل النقّاد ومَن يهمهم الأمر، فيفتشون عن عيوبهم وعثراتهم وزلاتهم، فإن وجدوا شيئاً من ذلك سارعوا إلى نشره، وبادروا لإظهاره، وعليه فإذا كان الشخص معروفاً ولم ينقل عن أحدٍ القدح فيه كشف ذلك عن عدم عثورهم عمّا يوجب القدح، لاسيّما إذا كان ذلك الشخص راوياً للحديث، فإن الدواعي الموجبة لإظهار ذمِّه وقدحه كثيرة، منها: منع الرواة من الأخذ عنه، ومنها: منع الفقهاء من العمل برواياته، إلى غيرها من الدواعي التي توجب على النقّاد والمتتبّعين نشر مثل هذا القدح الذي تترتب عليه جملة من الآثار المهمة.
وهذه الارتكازات الاجتماعية العرفية لا تحتاج إلى دليل، لوضوحها وبداهتها.
إن قلت: إذا كان الشخص معروفاً فكما أن الدواعي تتوفر على تتبع زلاّته وعيوبه ونقلها كذلك الدواعي متوفرة على نقل مدحه ووثاقته، لما يترتب على ذلك من الآثار المهمة، فلِمَ لم يصّرح النجاشي وأمثاله بوثاقته ومدحه مع معروفيته حسب الفرض، ألا يدل ذلك على عدم وضوح وثاقته؟
قلت: يمكن أن نجيب بجوابين:
الجواب الأول: إنّ الملازمة التي ندّعيها بين معروفية الشخص غير المقدوح فيه ووثاقته ليست ثابتة في حالة معروفية الشخص ولزوم التصريح بالوثاقة، أي أنه إذا كان الشخص معروفاً بأنّه لم يُذم فلا يلزم التصريح بوثاقته، إنّ مثل هكذا ملازمة ليست واضحة، لأنّ المعروفية ووضوح الوثاقة – أحياناً- يجعلان النقّاد يعرضون عن التصريح بالوثاقة، لأنّه من تحصيل الحاصل مثلاً، ومعه فلا يكون عدم تصريح الطوسي والنجاشي وأمثالهما بالوثاقة كاشفاً عن عدمها، لاحتمال التعويل في ذلك على الوضوح والمعروفية.
الجواب الثاني: ما ذكره الميرزا S من أنّ النجاشي وأمثاله يلتزم بذكر ونقل ما وصل إليه من طريق أساتذته من التوثيق والتضعيف ونحو ذلك، ويمكن أن نذكر لما ذكره الميرزا شاهداً من كلام النجاشي، حيث ذكر في بداية الجزء الثاني ما نصه: (الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم وما قيل في كل رجل منهم من مدح أو ذم)(٣١).
ومحلُّ الشاهد قوله: (وما قيل في كلٍّ رجل منهم...) فإنّه ظاهر في التزامه بذكر ما ينقله إليه أساتذته أو أصحاب الرجال، فما لم ينقلوا شيئاً لا ينقله.
وينبغي لفت النظر إلى قضية مهمة، وهي: أنه بناءً على هذا الدليل في تقريب تمامية الكبرى المذكورة يلزم أن نقتصر – في تماميتها - على أن إكثار الأجلاء الرواية عن شخص يكشف عن وثاقته ولكن شريطة أن لا يكون قد ضُعّف، ومعه لا يمكن التمسك بهذه الكبرى لإثبات وثاقة أمثال محمد بن سنان، وعلي بن أبي حمزة البطائني، وأمثالهما.
هذا كله بلحاظ الأمر الأول لإثبات هذه الكبرى.
الأمر الثاني: قيام السيرة بين الرواة على أن الأجلاء لا يكثرون من الرواية إلاّ عن ثقة، ولا يكثرون عن ضعيف، ولهذه السيرة منبّهات عدّة ، نذكر بعضاً منها:
المنبّه الأول: أنّ الرواية عن ضعيف تشكل جهة قدح في الراوي، ولا سيما مع الإكثار من ذلك، واليك بعض الشواهد:
الشاهد الأول: ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى:
(... كان ثقة في الحديث، إلاّ أنّ أصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل...)(٣٢).
الشاهد الثاني: ما ذكره في ترجمة محمد بن حسّان الرازي:
(محمد بن حسّان الرازي أبو عبد الله الزينبي، يعرف وينكر بين بين، يروي عن الضعفاء كثيراً)(٣٣).
الشاهد الثالث: ما ذكره في ترجمة محمد بن جعفر بن محمد:
(... كان ثقة، صحيح الحديث، إلاّ أنه روى عن الضعفاء)(٣٤).
الشاهد الرابع: قال في ترجمة نصر بن مزاحم:
(... مستقيم الطريقة صالح الأمر غير أنه يروي عن الضعفاء)(٣٥).
فهذه الشواهد تفيد أن الرواية عن الضعفاء كانت على خلاف الطريقة المعروفة والسائدة بين الرواة الأجلاء، إذ المعروف عندهم هو الرواية عن الثقة والإكثار عنه، ولو كانت الرواية عن الضعيف كثيراً أمراً سائغاً معروفاً بينهم وعلى وفق الطريقة السائدة، لما نبّه النجاشي على ذلك، ولما تعجب من رواية أستاذيه أبي علي بن همام وأبي غالب الزراري عن جعفر بن محمد بن مالك، حيث قال: (٣١٣ - جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور، مولى أسماء ابن خارجة بن حصن الفزاري، كوفي، أبو عبد الله، كان ضعيفاً في الحديث، قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزُّراري رحمهما الله)(٣٦).
المنبّه الثاني: سيرة القميِّين في التعامل مع الرواة الثقات الذين يروون عن الضعاف، فقد ورد أن أحمد بن محمد بن عيسى أبعد أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن قم، لروايته عن الضعاف(٣٧).
ونقل النجاشي عن الكشِّي قوله روايةً عن نصر بن الصباح: (ما كان أحمد بن محمد بن عيسى يروي عن ابن محبوب، من أجل أن أصحابنا يتَّهمون ابن محبوب في أبي حمزة الثمالي)(٣٨). والظاهر أنه ابن أبي حمزة البطائني، وقد وقع سهو من الناسخ.
إلى غيرها من الشواهد والمنبّهات التي يلحظها المتتبّع في كتب الرجال، فإنّه يجد أن سيرتهم قائمة على أن الإكثار لا يكون إلاّ عن ثقة.
إن قلت: لقد ثبتت رواية الأجلاء كثيراً عمّن ضعّف، كإكثارهم للرواية عن سهل ابن زياد، ومحمد بن سنان، وعلي بن أبي حمزة البطائني، وغيرهم، فكيف يكون الإكثار المذكور كاشفاً عن الوثاقة؟!.
قلت: إن روايتهم عنه تكشف عن وثاقته، ولعل جهة التضعيف لا ترجع إلى وثاقته في الرواية، إذ لعلها ترجع إلى جهات أخرى، كالعقيدة مثلاً، بحيث لا تصطدم مع وثاقته في نقل الرواية، أو لعل الرواة المذكورين كانوا في نظر الأجلة ثقات، ولهذا أكثروا عنهم الرواية، ومعه يكون الإكثار المذكور كاشفاً عن وجود خللٍ في التضعيف.
إن قلت: هذه السيرة تحتاج إلى إمضاء لتثبت حجيتها.
قلت: ليس الأمر كذلك، فإن الإجماع والسيرة في باب الرجال والتوثيقات تدخل في قسم الشهادات، وأنها شهادة بالوثاقة، فلا تحتاج إلى إمضاء.
هذا، ولكن أشكل بعض الأعلام المعاصرين(٣٩) على تمامية هذه السيرة بثلاثة إشكالات، نذكرها فيما يلي مع المناقشة:
الإشكال الأول: إذا كنّا نعلم أن هؤلاء الأجلاء لا يروون إلا عن ثقة فرواية واحد منهم كافية في التـوثيق بلا حاجة إلى الإكثار والتعدّد، ويكون الحال فيهم كالحال
في المشايخ الثلاثة الذين عُرفوا أنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة(٤٠).
وفيه: أننا لا ندعي أن الثقة الجليل لا يروي عن الضعيف أصلاً، ولو لمرّةٍ أو مرتين مثلاً، وإنما ندعي أن الإكثار عنه خلاف السيرة المتعارفة بينهم، فالمدار على الكثرة وعدمها، لا مطلق الرواية عنه.
وبهذا يتضح الفرق بين إكثار الأجلاء الرواية عن شخص، ورواية المشايخ الثلاثة عنه، فإن الثلاثة قد عُرفوا أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، ومقتضى إطلاق التعبير المذكور: أنهم لا يروون عن الضعيف مطلقاً حتى لمرة واحدة، بينما في رواية الأجلاء لا ندّعي أنهم لا يروون إلا عن ثقة، وإنما ندّعي أنهم لا يكثرون إلا عن ثقة.
الإشكال الثاني: أنّ رواية الأجلاء عن شخص وإن أشعرت بالمدح إلا أنّه لا يكفي للحكم بالوثاقة، وذلك لأن رواية الأجلاء عن شخص قد تكون من جهات متعددة، كأن يكون له أصل مشهور، فهم يروون عن أصله أو أنَّ لهم طرقاً أخرى وهم يروون عنها، أو أن روايتهم عنه ليست للعمل بل لمجرد الرواية، وبناءً على ذلك فلا دليل على أن رواية الأجلاء عن شخص تقتضي توثيقه(٤١).
وبعبارة مختصرة: إن روايتهم عنه لا تكشف عن ثبوت وثاقته لديهم، إذ لعلهم قد حصل لديهم وثوق برواياته لقرائن لا ترتبط بوثاقته.
وفيه: أنه قد اتضح من خلال الشواهد المتقدمة أنه كان يُعاب على الثقة الجليل روايته عن الضعيف، على الأقل في صورة الكثرة، بل أحياناً يتركون الرواية عن الثقة غير المتحرِّز عن الضعفاء، كما حدث مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي، عندما أخرج من قم أحمد بن محمد بن خالد البرقي، لروايته عن الضعفاء، وهكذا يتعجب ويستغرب النجاشي من رواية اثنين من مشايخه الأجلاء عن بعض الضعاف، إلى غيرها من الشواهد التي تكشف عن هذه القضية وهي: أنّه كان يُعاب على الثقة الجليل الرواية عن الضعيف.
الإشكال الثالث: أنّه قد ثبتت رواية الأجلاء عن الضعيف، فقد روى جمع من الأجلاء كعبد الله بن بكير، وجميل بن دُرّاج، وحمّاد، وابن سنان، وصفوان، وجعفر بن بشير، عن صالح بن الحكم النيلي الذي ضعّفه النجاشي، فقد قال في حقه: (٥٣٣ - صالح بن الحكم النيلي الأحول، ضعيف، روى عن أبي عبد الله g، روى عنه ابن بكير، وجميل بن درَّاج، له كتاب، يرويه عنه جماعة، منهم بشر بن سلام. أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا محمد بن علي بن تمام، قال: حدثنا علي بن محمد الجرجاني، قال: حدثنا أبي ويحيى بن زكريا اللؤلؤي عن بشر بن سلام، عن صالح النيلي)(٤٢).
وفيه:
أولاً: - مناقشة صغروية - نقول: إن النجاشي ذكر أن هؤلاء قد رووا عنه، ولكنه لم يذكر أنهم قد أكثروا الرواية عنه، نعم من خلال التتبع يتضح أن الأجلاء قد رووا عنه، ولكن لم يتضح أنهم قد رووا عنه كثيراً، وهو شيء لا مانع منه، وإنما المدعى عدم إكثار الأجلاء عن الضعيف.
ثانياً: - مناقشة كبروية - نقول: لا يصلح هذا الشاهد للنقض على أصل الدعوى، إذ المناسب في النقض أن يكون الراوي الذي أكثر عنه الأجلاء الرواية معلوم الضعف عندهم، فهم يتفقون على ضعفه ومع ذلك أكثروا عنه الرواية، نعم هكذا يصح النقض، ولا يصح النقض بما ذُكر، لعدم وضوح ضعف الراوي المذكور عند هؤلاء الأجلاء، إذ لعلهم كانوا يرون وثاقته، ولأجل ذلك أكثروا عنه الرواية - لو سلمنا تحقق الإكثار - ومما يساعد على هذا الاحتمال أن من الأجلاء المذكورين صفوان، وهو ممن عرف بعدم روايته إلا عن ثقة، ومما يؤيده أيضاً وقوع الراوي المذكور في أسناد كامل الزيارات، ولعل هناك غيرها من المؤيدات التي تقوّي احتمال وثاقته عند هؤلاء الأجلاء.
إن قلت: يمكن تتميم الإشكال المذكور بما يلي: أنَّ هذه الكبرى (إكثار الأجلاء الرواية عن شخص يفيد التوثيق) لو كانت تامة لاعتمدها النجاشي نفسه ووثّق من خلالها صالح النيلي، ولكنه عمد إلى تضعيفه مع علمه برواية الأجلاء عنه كثيراً - حسب الفرض-، فتضعيفه إذاً يكشف عن عدم تماميتها عنده.
قلت: تقدم سابقاً أن النجاشي يلتزم بعدم التبرع في التضعيف والتوثيق، وإنما يعتمد في ذلك على نقل كلام أساتذته، فهو ينقل ما يذكرونه له، فنقله للتضعيف لا يكشف عن عدم إيمانه بهذه الكبرى.
الأمر الثالث: هناك عبارة للكشِّي ذكرها في كتابه يمكن أن يُستظهر منها تمامية هذه الكبرى، فقد ذكر في ترجمة محمد بن سنان ما نصه: (٩٧٩ – أبو الحسن علي بن محمد ابن قتيبة النيسابوري، قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ردوا أحاديث محمد بن سنان، وقال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حياً، وأذن في الرواية بعد موته. قال أبو عمرو: قد روى عنه الفضل، وأبوه، ويونس، ومحمد بن عيسى العبيدي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان، وابنا دندان، وأيوب بن نوح، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم، وكان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغني)(٤٣).
بتقريب: أن الكشي بعد أن ذكر الروايات الذامّة لمحمد بن سنان - ومنها قول الفضل بن شاذان: (لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان) و(لا أُحل لكم أن ترووا....) - عطف على ذلك ذكر من روى عن ابن سنان من الثقات الأجلاء، حيث قال بعد ذكر عدد منهم: (وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم)، وظاهره إثبات وثاقته من خلال رواية هؤلاء الأجلاء عنه، بل يستفاد منها أن إكثار الأجلاء الرواية عنه يدفع روايات وأقوال التضعيف الواردة في حقه، والمستند في هذا الاستظهار هو قوله: (من العدول والثقات من أهل العلم) فلو كان غرضه مجرد بيان من روى عنه، لما احتاج إلى ذكر هذا الوصف.
هذا، وقد أشكل بعض الأعلام المعاصرين بما حاصله: يحتمل أن ما ذكره الكشي من رواية الأجلاء عنه كان الغرض منه دفع ما نسب إلى الفضل بن شاذان من أنه لا يستحل روايته، ولم يكن غرضه التمسك لوثاقته برواية هؤلاء الأجلاء عنه، لأنه بعد أن ذكر الروايات المادحة لمحمد بن سنان عقّبها بذكر الروايات الذامّة له، فنقل كلام الفضل: (لا أستحل...) ثم ذكر أن الفضل وأباه، و، و، و، قد رووا عنه، فهو يريد أن ينقض ما نسب إلى الفضل من القول، ومع هذا الاحتمال لا يتم الاستظهار المذكور(٤٤).
وفيه:
أولاً: إن هذا الكلام ذكره الكشي S بعد أن نقل الروايات الذامّة له فقط، وإنما ذكر الروايات المادحة له بعد هذا الكلام، ونتمكن أن نقول: إن ما ذكره من المدح والتوثيق له يبدأ من نقل هذا الكلام، فهو شروع في التوثيق.
ثانياً: لو كان غرضه نقض ما نسب إلى الفضل من كلام وأنه لا يستحلّ أن يروي أحاديث ابن سنان لاقتصر على قوله: (روى عنه الفضل بن شاذان)، لأنه برواية الفضل نفسه ينتقض ما نسب إليه، فلا حاجة لذكر هذا العدد من الرواة الأجلاء، كما لا معنى لقوله بعد ذلك: (وغيرهم من العدول والثقات)، فإنه لا علاقة له بنقض ما نسب إلى الفضل حينئذِ.
ثالثاً: إن ما ذكره الكشي بقوله: (روى عنه الفضل...) لا يصلح لنقض ما نسب إلى الفضل، لأن قوله: (ردّوا أحاديث محمد بن سنان) وقوله: (لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيّاً، وأذن في الرواية بعد موته) لازمه أنهم قد سمعوا من الفضل روايات محمد بن سنان، وأنه قد رواها لهم ردحاً من الزمن، ثم بعد ذلك نهاهم عن روايتها عنه ونسبتها إليه، إذ إنّ الفضل إذا لم يكن قد روى أحاديث ابن سنان فلماذا ينهاهم عن روايتها عنه ؟!.
وعلى هذا الأساس يكون الفضل قد روى روايات ابن سنان فترة من الزمن ثم امتنع من الرواية عنه، ونهى الناس عن روايتهم لما سمعوه منه سابقاً من روايات ابن سنان، ومعه تكون عبارة الكشي اللاحقة: (روى عنه الفضل...) ليست نقضاً لما نُسب إليه، فإنّ الفضل قد روى عنه فعلاً فترةً من الزمن.
هكذا ينبغي أن يفهم كلام الكشي.
وكيف كان، سواء تمَّ الاستظهار المذكور أو لا، تصلح هذه العبارة لتأييد السيرة المتقدمة.
ويمكن القول بأن هذه العبارة يستفاد منها أمران:
الأول: تأييد السيرة.
الثاني: تفيد أن رواية الأجلاء تكشف عن الوثاقة حتى في صورة ورود التضعيف، كما في محمد بن سنان.
والحاصل: أنّه اتضح من مجموع ما تقدم تمامية هذه الكبرى.
تحقيق الصغرى:
أنّ للحسين بن علوان روايات كثيرة تبلغ نيّفاً وتسعين رواية تقريباً، رواها عنه الكثير من الرواة، وقد أكثر عنه بعضهم، وأقلّ آخرون.
وإليك قائمة بأسماء الرواة الذين رووا عنه، ثم نذكر بعد ذلك أسماء مَن أكثر منهم الرواية عنه:
١. أحمد بن عبيد(٤٥).
٢. أحمد بن صبيح(٤٦).
٣. أبان بن عثمان(٤٧).
٤. الحسن بن فضال(٤٨).
٥. الحسن بن راشد(٤٩).
٦. الحسن بن ظريف(٥٠).
٧. الحسين بن سعيد(٥١).
٨. أبو الجوزاء المنبه بن عبد الله(٥٢).
٩. الهيثم بن أبي مسروق(٥٣).
١٠. عبد الرحمن بن حماد(٥٤).
١١. عبد الصمد بن بندار(٥٥).
١٢. هارون بن مسلم(٥٦).
١٣. جعفر بن محمد التميمي(٥٧).
١٤. محمد بن عيسى الأرمني(٥٨).
١٥. محمد بن الحسين بن زيد(٥٩).
١٦. محمد بن الحسين بن أبي الخطاب(٦٠).
١٧. يونس(٦١).
١٨. محمد بن خالد البرقي(٦٢).
١٩. علي بن عتبة(٦٣).
٢٠. علي بن محمد السدوسي(٦٤).
هذا مجمل ما عثرت عليه من الرُّواة الذين رووا عنه، ومنهم من أكثر عنه الرواية، ومنهم من أقلّ منها.
أما الذين قد أكثروا عنه الرواية فهم:
١. أحمد بن صبيح.
٢. أبو الجوزاء المنبه بن عبد الله.
٣. الحسن بن ظريف.
٤. الحسين بن سعيد.
٥. الهيثم بن أبي مسروق.
وأكثرهم أبو الجوزاء، ثم الحسين بن سعيد، ثم الحسن بن ظريف، فقد روى كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة عشرات الروايات عنه.
أما رواية أبي الجوزاء عنه ففي: التهذيب(٦٥)، والكافي(٦٦) ، والخصال(٦٧)، وغيرها من الموارد.
وأما رواية الحسين بن سعيد عنه فهي في: الكافي(٦٨)، وبصائر الدرجات(٦٩)، وأمالي الصدوق(٧٠)، وغيرها من الموارد.
وأما رواية الحسن بن ظريف عنه ففي: الوسائل(٧١)، وغيرها من الموارد.
ولا إشكال ولا ريب في أن الحسن بن ظريف والحسين بن سعيد وأحمد بن صبيح من الرواة الثقات المعروفين، ولكن الكلام في الهيثم وأبي الجوزاء، فهل هما من الثقات المعروفين ؟ ولا يهمنا إثبات ذلك بعد أن ثبت إكثار الحسين بن سعيد، والحسن بن ظريف، وأحمد بن صبيح عنه، فإن الصغرى تتحقّق بهم.
إلى هنا انتهينا من البحث حول وثاقة الحسين بن علوان، وقد اتضح لنا وثاقة الرجل وقبول رواياته بعد أن تمَّت لدينا كبرى أن رواية الأجلاء كثيراً تكشف عن الوثاقة، واتضح أيضاً أن الأجلاء قد أكثروا عنه الرواية، فالدليل المذكور تام من حيث الكبرى، ومن حيث الصغرى.
والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
المصادر
(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٨٠، ب٢٤ ح٢٨.
(٢) الإمامة والتبصرة: ١٣٩.
(٣) الاستبصار: ١/ ٦٥ ح١٩٦.
(٤) تاريخ بغداد: ٨/ ٦٢.
(٥) رجال الكشي: ٢/ ٦٨٧.
(٦) رجال الطوسي: ١٨٤.
(٧) الفهرست: ١٠٨
(٨) رجال النجاشي: ٥٢.
(٩) خلاصة الأقوال: ٣٣٨.
(١٠) رجال ابن داود: ٢٤٠.
(١١) الكامل: ٢/ ٣٥٩.
(١٢) تاريخ بغداد: ٨/ ٦١.
(١٣) ذكر ذلك في مجلس الدرس عند البحث في المسألة ٤٠٧ من مناسك الحج للسيد الخوئي S بتاريخ ١١ ربيع الاول ١٤٣٥ هجري.
(١٤) معجم رجال الحديث: ٥/ ٣٧٦.
(١٥) رجال النجاشي: ٤٤٥.
(١٦) المصدر السابق: ٤٣٧.
(١٧) المصدر السابق: ٤٢٤.
(١٨) المصدر السابق: ٢٧٤.
(١٩) المصدر السابق: ١٢٣.
(٢٠) المصدر السابق: ٣٨١.
(٢١) المصدر السابق: ٤٠.
(٢٢) المصدر السابق: ٢٧٤.
(٢٣) المصدر السابق: ٣٧٣.
(٢٤) المصدر السابق: ٩٤، بتصرُّف.
(٢٥) تفسير القمي: ٢/ ٣٤٦.
(٢٦) المصدر السابق: ٣٩٠.
(٢٧) راجع المعجم: ٨/ ٢٨٩، و ٩/٢١٣، و ١٠/ ٥٩، وغيرها.
(٢٨) راجع خاتمة المستدرك: ٧/ ٩٨.
(٢٩) راجع تنقيح مباني العروة(كتاب الطهارة): ٣/ ٥١.
(٣٠) المصدر السابق: ٣/ ٥١.
(٣١) رجال النجاشي: ٢١١.
(٣٢) المصدر السابق: ٣٤٨.
(٣٣) المصدر السابق: ٣٣٨.
(٣٤) رجال النجاشي: ٣٧٣.
(٣٥) المصدر السابق: ٤٢٧.
(٣٦) المصدر السابق: ١٢٢.
(٣٧) رجال ابن الغضائري: ٣٩.
(٣٨) رجال النجاشي: ٨٢.
(٣٩) أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢/ ٣١٠.
(٤٠) المصدر السابق: ٢/ ٣١٠.
(٤١) المصدر السابق.
(٤٢) رجال النجاشي: ٢٠٠.
(٤٣) المصدر السابق: ٢/ ٧٩٦.
(٤٤) أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢/ ٣١١.
(٤٥) الكافي: ٢ / ٢٥٣.
(٤٦) أمالي الصدوق: ٤١٦.
(٤٧) الخصال للصدوق: ٥٢٢.
(٤٨) مختصر بصائر الدرجات: ٢٢ ، الكافي: ١/ ٤٥٠.
(٤٩) المحاسن: ١/ ١٤١.
(٥٠) الكافي: ٥/ ٣٣٨.
(٥١) المصدر السابق: ٣/ ١٧٣.
(٥٢) الاستبصار: ١/ ٢١٥.
(٥٣) أمالي الصدوق: ٧٧.
(٥٤) مختصر بصائر الدرجات: ١٠٠.
(٥٥) الكافي: ٦/ ٣٨١.
(٥٦) التهذيب: ١/ ٢٢٨.
(٥٧) الكافي: ٢/ ٥٠٧.
(٥٨) المصدر السابق: ٣/ ٢٢٢.
(٥٩) كمال الدين: ٨٦.
(٦٠) أمالي الصدوق: ٤٠٩.
(٦١) بصائر الدرجات: ٢٤٨.
(٦٢) أمالي الصدوق: ٣٦٦.
(٦٣) كفاية الأثر: ١٥١.
(٦٤) الخصال: ٥٠٤.
(٦٥) ١/ ٤٦٤ – ٢/ ١٤٨ – ٦/ ١٢١ – ٨/ ٢٣٦ – ١٠/ ١٤٧.
(٦٦) ٣/ ٢١١، و٢١٣ – ٥/ ٩.
(٦٧) ٣٧/ ١٣٧، و ٣٣٣.
(٦٨) ٣/ ١٧٣، و ٢٥٩ – ٤/ ٦٧، و ٩٢ – ٥/ ٣٣٨.
(٦٩) ٣٣٤، و ٤١١.
(٧٠) ١٠٢، و ٢٧٨، و ٥٩٨.
(٧١) ٢/ ٤٢٥ – ٧/ ٢٧٠ – ٩/ ١٥ – ١١/ ٣٦٠ – ١٨/ ٣٢٢ – ١٩/ ٢٥٥ – ٢٩/ ٢٨.